187 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يقولون: هل لَنَا مِنَ الأمر من شيء} هل لَنَا معاشر المُسْلِمِينَ من أمر الله نصيب قطُّ، يعنون: النصر والغلبة عَلَى العدوِّ. {قل: إِنَّ الأمر كُلَّه لله} أَي: الغلبة الحقيقيَّة لله وأوليائه، {فإنَّ حزب الله هم الغالبون} (1). {يخفون فيِ أنفسهم، مَا لاَ يبدون لك} خوفا مِنَ السيف، {يقولون}: فيِ أنفسهم، أو بعضُهم لبعضٍ منكِرين لقولك لَهُمْ: {إنَّ الأمركلَّه لله}. {لو كَانَ لَنَا مِنَ الأمر} من {شيء مَا قُتِلنا ها هنا} أَي: لو كَانَ كما قَالَ محمَّد: إنَّ الأمر كلَّه لله ولأوليائه وإِنَّهُم الغالبون، لما غُلبنا قطُّ.
{قل: لو كُنتُمْ فيِ بيوتكم} أَي: من عَلم الله مِنْهُ أنَّه يقتل فيِ هَذِهِ المعركة، وكتب ذَلِكَ فيِ اللَّوح، لم يكن بدٌّ من وجوده، ولو قعدتم فيِ بيوتكم {لَبرز} من بينكم {الذِينَ كُتب عَلَيْهِم القتل، إِلىَ مضاجعهم} إِلىَ مصارعهم، ليكون مَا اته (2) يكون، والمعنى: أنَّ الله كتب فيِ اللَّوح قتل من يقتل مِنَ المُؤْمِنين، وكتب مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُم الغالبون؛ لعلمه أنَّ العاقبة فيِ الغلبة لَهُمْ؛ وإنَّ دين الإسلام يظهر عَلَى الدين كلِّه، وَأَنَّ مَا ينكبون بِهِ فيِ بعض الأوقات تمحيص لَهُمْ، كما قَالَ: {وليبتليَ الله مَا فيِ صدوركم وليُمحِّص مَا فيِ قلوبكم} وليمتحن مَا فيِ صدور المُؤْمِنين مِنَ الإخلاص، ويمحِّص مَا فيِ قلوبهم، ويظهر سرائرها مِنَ الإخلاص أو النفاق. {والله عليم بذات الصدور (154)} قبل إظهارها، وفيه وعد ووعيد، وتنبيه عَلَى أنَّه غنيٌّ عَنِ الابتلاء، وإنَّما فعل ذَلِكَ لتمرين المُؤْمِنين وإظهار حال المنافقين.
{__________
(1) - ... سورة المائدة: 56؛ وتمامها: {ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حزب الله هم الغالبون}.
(2) - ... كذا في الأصل، وَلَعَلَّ الصواب: «ما كتب أنَّه سيكون».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5