186 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فلولا كَانَت قريةٌ آمنت} فهلاَّ كَانَت قريةٌ وَاحِدَة مِنَ القرى أهلكناها، تابت عَن الكفر، وحصَّلت الإيمان قبل المعاينة ولم تُؤخِّره، كما أَخَّرَ فرعون وأمثاله إِلىَ أَن أُخذوا بمخنَقِهم. {فنفعها إيمانُها} بِأَن يَقبل الله منها لوقوعه فيِ وقتِ الاختيار، {إلاَّ قومَ يُونس} كأنَّه قَالَ: مَا آمن أهل قريةٍ مِنَ أهل القرى العاصية، فنفعهم إيمانهم إِلاَّ قوم يونس، {لَمَّا آمنوا كشفنا عَنْهُم عذاب الخزي فيِ الحياة الدُّنْيَا} وَهُوَ مكشوف عَن كلِّ مُؤْمِن، وحالٌّ بِكُلِّ كافر، بدليل هَذِهِ الآيَة. {ومتَّعناهم إِلىَ حِينَ (98)} إِلىَ آجالهم، وكلُّ من آمن إيمانا حقيقيًّا قبل التغرغر يُكشف عَنْهُ العذاب فيِ الحياة الدُّنْيَا، ومُتِّع (1) متاعا طيِّبا إِلىَ الموت، لأَنَّ العذاب مِنَ الله فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة لاَ يستحقُّه إِلاَّ من سبق مِنْهُ ذنبٌ، عقوبةً لَهُ مِنَ الله؛ ومن سبق مِنْهُ الإحسان لاَ يكون جزاؤه إِلاَّ الإحسان مِنَ الله لَهُ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «ويمتَّع».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5