185 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




الله أعلم، لا أحفظ في هذا بعينه شيئا إلا ما قيل من جواز تكرار الكلمة لأجل استقامتها وتثبيتها ولا أعرف أنهم جعلوا لذلك حداً ينتهي إليه، ولحن خطابهم يدل على أن حد ذلك حصول استقامة الكلمة لأنهم إنما جوزوا ذلك لأجل استقامتها فما لم تستقم فجواز التكرار باق في ظاهر قولهم . ولا بد من تقييد ذلك بما إذا كان يرجو استقامة الكلمة في المرة الثانية أو الثالثة أو ما بعدها فإذا لم يرج ذلك فالتكرار عبث .
والذي يظهر لي أن تكرار آيات الفاتحة في الصلاة أشد من تكرار تكبيرة الإحرام لأن تكرار آية الفاتحة إنما يكون بعد الدخول في الصلاة وتكرير تكبيرة الإحرام إنما يكون قبل الدخول في الصلاة وذلك أنه إذا كبر فلم تستقم تكبيرته فكأنه لم يكبر فتكون التكبيرة الثانية أو الثالثة هي إحرامه .
وأحب للمصلي أن لا يكرر شيئا من ألفاظ الصلاة لا من تكبير ولا من غيره لأنه إذا لم يستقم لسانه في المرة الأولى ففي الغالب أنه لا يستقيم في المرة الثانية أو الثالثة لأن التكرار يتعتع اللسان ولأن التكرار مُشغِل عن حضور القلب في مناجاة الرب، نعم فهو اشتغال بالألفاظ عن المعاني، ولأن التكرار طريق قويّ لوسوسة الشيطان فربما وسوس المصلى أن تكبيرته لم تستقم وهي قد استقامت فما لم يتيقن المصلي أن تكبيرته لم تستقم فلا أحب له أن يعيدها لما ذكرت لك، فلينظر فيما قلته ولا يؤخذ منه إلا ما عرف عدله واتضح صوابه والله أعلم .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5