185 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إذ تُصعدون} تبالغون فيِ الذهاب، صعيد الأَرْض، والإصعاد: الذهاب فيِ الأَرْض؛ {وَلاَ تلوون عَلَى أحد} وَلاَ تلتفتون، وَهُوَ عبارة عَنْ غاية انهزامهم، وخوف عدوِّهم؛ {والرسول يدعوكم} يقول: إليَّ عباد الله .. إليَّ عباد الله .. أنا رسول الله، من يكرُّ فله الجنَّة. {فيِ أخراكم} ساقتكم (1) وجماعتكم الآخرى، وهي المتأخِّرة؛ {فأثابكم} فجازاكم الله [80] {غمًّا} حين صرفكم عَنْهُمْ، وابتلاكم {بغمٍّ}، بسبب غمٍّ أذقتموه رسول الله بعصيانكم أمره، أو غمًّا بعد غمٍّ، وغمًّا متَّصلا بغمٍّ، مِنَ الاغتمام بِمَا أرجف بِهِ من قتل رسول الله، والجروح والقتل، وظفر المشركين، وفَوتِ الغنيمة والنصر، {لكيلا تحزنوا عَلَى مَا فاتكم} لتعتادوا عَلَى تجرُّع الغموم؛ فلا تحزنوا فيما بعد عَلَى فائت مِنَ المنافع، {وَلاَ مَا أصابكم}، وَلاَ عَلَى مصيب مِنَ المضارِّ، {والله خبير بِمَا تَعْمَلُونَ (153)} عالم بعملكم لاَ يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهذا ترغيب فيِ الطاعة وترهيب عَنِ المعصيَّة.
{__________
(1) - ... الساقة: الموكب، مؤخر الجيش؛ يقال: فلان في ساقة الجيش: أي في مؤخره وهي نقيض المقدِّمة. المنجد في اللغة الأعلام، 365.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5