184 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فإن كنتَ فيِ شكٍّ [239] مِمَّا أنزلنا إليك فاسأل الذِينَ يقرَءُون الكتابَ مِن قَبلك} لمَّا قدَّم بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُم قُرَّاءُ الكتاب، وصفهم بِأَنَّ العلم قد جاءهم، لأَنَّ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكتوب فيِ التَّوْرَاة والإِنجِيل، وَهُم أبناؤهم؛ أَرَادَ أن يحقِّق علمهم بصِحَّة القرآن وصِحَّة نبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ويبالغ فيِ ذَلِكَ، فقال: فإن وقع لك شكٌّ، فرضا وتقديرا، وسبيل من خالَجَتْه شبهةٌ أن يسارع إِلىَ حَلِّها بالرجوع إِلىَ قوانين الدين وأدلَّته، أو بمباحثة العلماء؛ كأنَّه قَالَ لَهُ: فاسأل أهل الكتاب، فإنَّهم مِنَ الإحاطة بصِحَّة مَا أُنزل إليك بحيث يَصلحون لمراجعة مثلك فضلا عَن غَيرك؛ والمراد: وصفُ الأخبار بالرسوخ فيِ العلم بصِحَّة مَا أُنزل إِلىَ رسول الله، لاَ وصف رسولِ الله بالشكِّ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: {لَقَد جاءك الحقُّ من رَبِّك} أي: ثبت عندك بالآيات الواضحة، والبراهين اللائحة أنَّ ما أتاك هُوَ الحقُّ الذِي لاَ مجال فِيهِ للشَّكِّ، {فلا تكوننَّ مِنَ الممترِينَ (94)} الشاكِّين.
{وَلاَ تكوننَّ مِنَ الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِ الله} بشيء من حُجَجِه؛ {فتكونَ مِنَ الخاسرِينَ (95)} أي: فاثبتْ ودُمْ عَلَى مَا أنت عليه من انتفاء المِريَة عنك، والتكذيب بِآيَاتِ الله؛ أو هُوَ عَلَى طريقة التهييج، كقوله: {فلا تكوننَّ ظهيرا للكَافِرِينَ} (1)؛ أو معناه: لاَ نأمرك بالسؤال لأنَّك شاكٌّ، ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم يقينا بمعاينة إحياء الموتى.
{__________
(1) - ... سورة القصص: 86.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5