183 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البحرَ} أي: جاوزناهم فيِ البحرِ، حتَّى بلغوا البَرَّ حافظين لَهُم؛ {فأَتْبَعَهم فرعونُ وجنودُه بغيا وعَدوًا} ليهلكهم، {حتَّى إِذَا أدركه الغرق، قَالَ: آمنت أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الذِي آمنت بِهِ بنو إسرائيل، وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ (90)}، لأَنَّ كلَّ مخالف فيِ شيء من دين الله، فحين يُدركه الموت يتوب مِمَّا خالف فِيهِ الحقَّ فيِ ذَلِكَ الحين، وَلاَ تنفع التوبة حين ذَلِكَ، لأَنَّ التعبُّد قد انقطع وأقبل الجزاء.
{آلآن} أي: تؤمن الساعةَ، فيِ وقت الاضطرار، وتركتَ وقتَ الاختيار؛ وَمَا كَانَ يُدعى إِلاَّ إِلىَ ذَلِكَ؛ ولو علم الله فِيهِ خيرا، ومنه خيرا لقالها قبل ذَلِكَ. {وقد عَصَيتَ قبلُ} (لعلَّه) الماضي من عُمِرك الذِي عُمِّرته، {وكنت مِنَ المفسدِينَ (91)} مِنَ الضالِّين المضلِّين.
{فاليومَ نُنجِّيكَ بِبَدَنِك لتكونَ لِمَن خَلْفَك آيةً} لمن وراءه مِنَ الناس، أن تَظهرَ عبوديَّته، وأنَّ مَا كَانَ يدَّعي مِنَ الربوبيَّة فهو محال؛ وأنَّه مَعَ مَا كَانَ فِيهِ من عِظم الملك، آل أمرُه إِلىَ مَا ترون لعصيانه ربَّه. {وإنَّ كثيرا مِنَ الناس عَن آياتنا لغافِلُونَ (92)} لاَ يتفكَّرون فِيهَا، وَلاَ يعتبرون.
{وَلَقَد بَوَّأنَا} أي: أنزلنا {بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأ صدق} وَهُوَ كقوله: {أَدخِلْني مُدخل صِدقٍ وأخرِجْني مخرجَ صِدقٍ} (1). {ورزقناهم مِنَ الطَّيِّبَات} مِنَ الأعمال الصالحة والأرزاق الواسعة، لمَّا أطاعوا واستقاموا. {فما اختلفوا} فيِ دينهم {حَتَّى جاءهم العلم} فكَانَ الاختلاف بَيْنَهُم بعد قيام الحجَّة. {إنَّ رَبَّكَ يقضي بَيْنَهُم يومَ القيامة فيما كَانُوا فِيهِ يختلفُونَ (93)} فَيُجازي كلاًّ عَلَى قدرِ عمله، ويميِّز المحقَّ مِنَ المبطل بالإنجاء والإهلاك.
{__________
(1) - ... سورة الإسراء: 80.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5