182 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقال موسى: رَبّنَا إنَّك آتيت فرعون وملأه زينةً} هِيَ مَا يُتزيَّن بِهِ من لباس وحليٍّ وفرش وأثاث، وغير ذَلِكَ، {وأموالاً} بقرا ونعما، وضيعة {فيِ الحياة الدُّنْيَا؛ رَبَّنَا ليضلُّوا} أي: يستعينوا بذلك عَلَى الضلالة {عَن سبيلك} أي: طاعتك. {رَبَّنَا اطمس عَلَى أموالهم} أي: اهلكها، وأذهِب آثارها، لأَنَّهُم يستعينون بنعمتك عَلَى معصيتك. والطمس: المَحقُ والإهلاك، وكلُّ من كَانَت معه أموالٌ مكنوزة مستغن عنها، ليس لَهُ فيِ ادِّخارها نيةٌ إِلاَّ التكاثر، فهي كالمطموس عليها، بَل هِيَ أضرُّ عليه، لأَنَّهُ يعاني جمعها وحفظها، لا يزال مُعَذَّبا بها، {واشدُدْ عَلَى قلوبهم} اطبع عَلَى قلوبهم، واجعلها قاسيةً، {فلا يؤمنوا حتَّى يروا العذاب الأليم (88)} عذاب الموت، وإنَّما دعا لَهُم بهذا لَمَّا أَيسَ من إيمانهم، أو علم بالوحي أنَّهم لاَ يُؤمنون؛ فأمَّا قبل أن يعلم بأنَّهم لاَ يؤمنون، فلا يسع لَهُ أن يدعو بهذا الدعاء، لأَنَّهُ أُرسل إِلَيْهِم ليدعوهم إِلىَ الإيمان، وَهُوَ كقول نوحٍ: {وَلاَ يلدوا إِلاَّ فاجرا كفَّارا} (1).
{قَالَ قد أجيبت دعوتكما} والمعنى: أَنَّ دُعاءكما مستجاب، وَمَا طلبتما كائن فيِ وقته؛ {فاستقيما} أي: عَلَى الحقِّ، وَلاَ يميل بكم الشيطان عَن الحقِّ إِلىَ الهوى. {وَلاَ تَتَّبِعانِّ سبيل الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89)} ولاَ تَتَّبِعانِّ طريق الجهلة [الذين] لا يعلمون إِلاَّ ظاهرا من الحياة الدنيا. والاستقامةُ مع اتِّبَاع سبيلِ الذِين لا يعلمون لا تستقيم أبدا.
{__________
(1) - ... سورة نوح: 27.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5