182 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا كَانَ لنفس أن تموت إِلاَّ بإذن الله} أَي: بعلمه، أو بِأَن يأذن لملك الموت فيِ قبض روحه؛ والمعنى: أَنَّ موت الأنفس محال أن يكون إِلاَّ بمشية الله؛ وفيه تحريض عَلَى الجهاد وتشجيع عَلَى لقاء العدوِّ؛ وإعلام بِأَنَّ الحذر لاَ ينفع، وَأَنَّ أحدا لاَ يموت قبل بلوغ أجله، وإن خاض المهالك واقتحم المعارك، {كِتَابًا مؤجَّلا} لاَ ينسخه إِلاَّ وصول أجله، {ومن يُرِدْ ثوابَ الدُّنْيَا نؤتِه منها} ميسَّر لمن يريده؛ {ومن يرد ثواب الآخِرَة نؤته منها} ميسَّر لمن يريده، ويحتمل {نؤته منها} أَي: مِنَ الدُّنْيَا مَا قدَّرناه لَهُ، وَلاَ ينقص ذَلِكَ، إِرَادَتُه وعملُه وسعيُه كَانَ للدنيا أو للآخرة؛ بَلْ يجزي كما قَالَ: {وسنجزي الشاكرِينَ(145)}.
{وكأيِّن من نبيٍّ قاتل معه رِبِّيون كثير} أَي: ربَّانيون [79]، {فما وَهَنوا} فما فتروا عند قتل نبيِّهم، أو قتل بعضهم {لِما أصابهم} مِنَ الشدائد {فيِ سبيل الله، وَمَا ضعفوا} بسبب مَا أصيبوا عَنِ الجهاد، {وَمَا استكانوا} وَمَا خضعوا لعدوِّهم، {والله يحبُّ الصابرِينَ(146)} عَلَى جهاد الْكَافِرِينَ، أو عَلَى مشاقِّ التكليف.
{وَمَا كَانَ قولهم إِلاَّ أن قَالُوا رَبَّنَا اغفر لَنَا ذنوبنا} وَمَا كَانَ قولهم مَعَ ثباتهم وقوَّتهم، فيِ الدين وكونهم ربَّانيِّين، إِلاَّ هَذَا القول، وَهُوَ إضافة الذنوب والإسراف عَلَى أنفسهم هضما لها، وإضافة مَا أصابهم إِلىَ سوء أعمالهم والاستغناء عنها؛ ثُمَّ طلب التثبُّت فيِ مواطن الحرب، والنصر عَلَى العدوِّ، {وإسرافنا فيِ أمرنا} تجاوزنا حدَّ العبوديَّة، {وثبِّت أقدامنا} عَلَى دينك، {وانصرنا عَلَى القوم الْكَافِرِينَ(147)} من جنٍّ وإنس.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5