181 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأوحينا إِلىَ موسى وأخيه أن تبوَّءا لقومِكما بمصر بيوتا} تبوَّأ المكَانَ: اتَّخذه مباءة؛ كقولك: توطَّنه، إِذَا اتَّخَذَه وطنا؛ والمعنى: اجعلا بمصر بيوتا من بيوته مَبَاءَة لقومكما، ومرجعا يرجعون إِلَيْهِ للعبادة والصلاة فِيهِ، {واجعلوا بيوتكم قبلةً} أي: مصلًّى؛ ولعلَّهم كَانُوا فيِ أوَّل الأمر مأمورين بأن يُصلُّوا فيِ بيوتهم فيِ خفية مِنَ الكفرة، لئلاَّ يظهروا عَلَيْهِم، فيؤذوهم ويفتنوهم عَن دينهم؛ كما كَانَ المُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ فيِ أوَّل الإسلام بمكَّة؛ ويحتمل أَمرُه لهما أَن يتبوَّءا بمصر بيوتا أي: يجعلا بها مساجد؛ والمساجد: هِيَ بيوتٌ، كما قَالَ: {فيِ بيوتٍ أَذِنَ الله ... } الآيَة (1). {وأقيموا الصلاة} فيِ بيوتكم إشارة إِلىَ «تبوَّءَا» [238] {وبشِّر المؤمنِينَ (87)}.
{__________
(1) - ... سورة النور: 36؛ وتمامها: {في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرفع ويُذكَر فيها اسمُه، يُسبِّح له فيها بالغدوِّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلَّب فيه القلوب والأبصار}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5