181 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وليمحِّص الله الذِينَ آمنوا} التمحيص: التطهير والتصفية من خبائث الكفر، {ويَمحق الْكَافِرِينَ (141)} ويهلكهم؛ يعني: إن كَانَت الدولة عَلَى المُؤْمِنين، فلِلاستشهاد والتمحيص والتمييز وغير ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ صلاح لَهُم، وإن كَانَ عَلَى الْكَافِرِينَ، فلِمحقِهم ومَحو آثارهم.
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة} أَي: لاَ تحسبوا، {وَلَمَّا يعلم الله} أَي: ولم يعلم الله {الذِينَ جاهدوا منكم} أَي: وَلَمَّا يجاهدوا؛ وفيه ضرب مِنَ التوقُّع، {ويعلم الصابرِينَ (142)} أَي: قبل مجاهدتكم وصبركم.
{وَلَقَدْ كُنتُمْ تمنَّون الموت من قبل أن تلقوه} أَي: تتمنَّون ملاقاة العدوِّ للجهاد؛ يعني: كُنتُمْ تتمنَّون الموت قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدَّته؛ {فقد رأيتموه وأنتم تنظرُونَ (143)} أَي: رأيتموه معاينين، مشاهدين لَهُ، حين قتل إخوانكم بين أيديكم، وشارفتم أن تُقتلوا، وهذا توبيخ لَهُم تمنِّيهم الموت، وعلى مَا تسبَّبوا لَهُ من خروج رسول الله بإلحاحهم عليه؛ ثُمَّ انهزامهم عنه.
{وَمَا محمَّد إِلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل} فَسَيخلوا كما خلوا، وكما أنَّ أتباعهم بقوا متمسِّكين بدينهم بعد خلوِّهم؛ فعليكم أن تتمسَّكوا بدينه بعد خلوِّه، لأَنَّ المقصود من بعث الرسل تبليغ الرسالة وإلزام الحجَّة لاَ وجوده بين أظهر قومه؛ {أفإن (1) مات أو قُتِل انقلبتم عَلَى أعقابكم، ومن ينقلب عَلَى عقبيه؛ فلن يضرَّ الله شَيْئًا وسيجزي الله الشاكرِينَ (144)} الذِينَ لم ينقلبوا، وسمَّاهم شاكرين لأَنَّهُمْ شكروا نعمة الإسلام فيما فعلوا.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فإن» وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5