180 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فما آمن لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّة من قومه} من شيعته، {عَلَى خوفٍ مِن فرعونَ وملئهم} يرجع [الضمير] (1) إِلىَ فرعون، بمعنى: آل فرعون، {أن يفتنهم} يريد أن يُعذِّبهم فرعون. {وإنَّ فرعون لعالٍ فيِ الأَرْض} لغالب فِيهَا قاهر، {وَإِنَّهُ لَمِن المسرفِينَ (83)} فيِ الظلم والفساد، وفي الكبر، وفي العتوِّ فيِ ادعائه الربوبيَّة. {وقال موسى: يا قوم} لمَّا رأى تخوُّف الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، {إن كُنتُم آمنتم بالله} صدَّقتم بِهِ وبِآيَاتِه؛ {فعليه تَوَكَّلوا} فإِلَيْهِ أسندوا أمركم فيِ العصمة من فرعون، لأَنَّ من شرط الإيمان بالله التَّوَكُّل عليه، {إن كُنتُم مُسْلِمِينَ (84)} شرط فيِ التوكُّلِ الإسلام، وَهُوَ أن يُسْلِموا نفوسهم لله، أن يجعلوها لَهُ سالمة خالصةً، لاَ حظَّ للشيطان فِيهَا، لأَنَّ التوكُّل لاَ يكون مَعَ التخليط.
{فَقَالُوا: عَلَى الله توكلنا} إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ، لأَنَّ القوم كَانُوا مخلصين، لاَ جرم أنَّ الله قَبِل توكُّلهم وأجاب دعاءهم ونجَّاهم، وأهلك من كَانُوا يخافونه، وجعلهم خلفاء فيِ أرضه؛ فمن أَرَادَ أن يصلح للتوكُّل عَلَى ربِّه فعليه برفض التخليط للاخلاص [كَذَا]. {رَبَّنَا لاَ تجعلنا فتنة للقوم الظالمِينَ (85)} موضعَ فتنةٍ لَهُم، أي: عذابٍ يعذِّبوننا، أو يفتنوننا عَن ديننا؛ أي: يضلُّوننا، والفاتن: المضلُّ عَن الحقِّ. {ونجِّنا برحمتك مِنَ القوم الْكَافِرِينَ (86)} من كَيدهم، ومن شؤم عداوتهم.
{__________
(1) - ... في الأصل: «ير بمر جع إِلىَ فرعون».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5