180 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قد خلت من قبلكم سُنَنٌ} مَا سنَّه فيِ أمم المكذِّبين من وقائعه، {فسيروا فيِ الأَرْض، فانظروا كيف كَانَ عاقبة المكذِّبِينَ (137)} فتعتبروا بها. {هَذَا} أَي: القرآن {بيان للنَّاس وهدى} أَي: إرشاد إِلىَ التوحيد، {وموعظة} ترغيب وترهيب {للمتَّقِينَ (138)} عَنِ الشرك.
{وَلاَ تَهِنوا} وَلاَ تضعفوا عَنِ الجهاد والمجاهدة، {وَلاَ تحزنوا وأنتم الأعلون} وحالكم أَنَّكُمْ أعلى مِنْهُم، {إن كُنتُم مُؤْمِنينَ (139)} أَي: وَلاَ تهِنوا إن صحَّ إيمانكم، يعني: أنَّ صِحَّة الإيمان توجب قوَّة القلب، والثقة بوعد الله، وقِلَّة المبالات بأعدائه، وإن أديل عليه، بدليل [78] قوله:
{إن يَمسسكم قرحٌ} أَي: جراحة؛ {فقد مسَّ القوم قرحٌ مثله} أَي: إن نالوا منكم؛ فقد نلتم مِنْهُم قبله؛ ثُمَّ لم يُضعف ذَلِكَ قلوبَهم، ولم يمنعهم عَن معاودتكم إِلىَ القتال؛ فأنتم أولى أن لاَ تَضعفوا، {فإِنَّهُمْ يألمون كما تألمون، وترجون مِنَ الله مَا لاَ يرجون} (1)، {وتلك الأَيَّام نداولها} نصرفها {بين الناس} أَي: نصرِّف مَا فِيهَا مِنَ النعم والنقم. {وليعلم الله الذِينَ آمنوا} أَي: نداولها بضروب مِنَ التدبير، وليعلم الله المُؤْمِنين، مميَّزين بالصبر والإيمان من غيرهم، كما علِمهم قبل الوجود، {ويتَّخذ منكم شهداء} ليتَّخذ منكم من يصلح للشهادة عَلَى الناس، كما قَالَ: {لتكونوا شهداء عَلَى الناس} (2)، والشاهد لا يكون إِلاَّ مُحقًّا، أو للقتل فيِ سبيله، {والله لاَ يحبُّ الظالمِينَ (140)} وَاللهُ لاَ يحِبُّ من ليس من هؤلاء الثابتين عَلَى الإيمان المجاهدين فيِ سبيله، وَهُم المنافقون والْكَافِرُونَ.
{__________
(1) - ... سورة النساء: 104.
(2) - ... سورة البقرة: 143؛ وتمامها: {وكذلك جعلناكم أُمَّة وسطا لتكونوا شهداء على النَّاس ويكون الرسول عليكم شهيدا ... }.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5