18 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




في قلوبهم مرضٌ} أي شكٌّ أو نفاقٌ، لأنَّ الشكَّ تردُّد بين الأمرين، والمنافق متردِّد؛ في الحديث: «مثلُ المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين» (1)، والمريض متردِّد بين الحياة والموت، ولأنَّ المرضَ ضدُّ الصحَّة، والفساد يقابل الصحَّة، فصار المرض اسماً لكلِّ فساد؛ والشكُّ والنفاق فسادٌ في القلب. {فزادهم الله مرضا} أي ضُعفاً عن الانتصار، وعجزاً على الاقتدار؛ وقيل: المراد به خَلْقُ النفاقِ في حالة البقاء بِخَلقِ أمثالِه، كما عُرف في زيادة الإيمان؛ وقيل: لأنَّ الآيات كانت تنزل تترى آيةً بعد آية، كلَّما كفروا بآية ازدادوا كفراً ونفاقاً، وذلك معنى قوله: {وأمَّا الذين في قلوبهم مرضٌ فزادتهم رجساً إلى رجسهم} (2). {ولهم عذاب أليم} أي مؤلم، يخلص وجعه إلى قلوبهم {بما كانوا يكذبون (10)}، أي بِكَذِبهم في قولهم (3): {آمنَّا بالله وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين}.
{__________
(1) - ... رواه مسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم 4990. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً». وَفيِ رواية: «تَكِرُّ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً». ورواه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه. وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة من عدَّة طرق؛ والدارمي في كتاب المقدِّمة. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «مثل المنافق».
(2) - ... سورة التوبة: 125.
(3) - ... في الأصل: «قلولهم»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5