17 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ادعوا ربَّكم تضرُّعا وخُفيَة} التضرُّع: “تَفَعُّلٌ” من الضراعة، وهي الذلُّ، أي: تذلُّلا وتملُّقا. قال أبو عثمان: «التضرُّع في الدعاء: أن تقدِّم إليه افتقارك وعَجْزَك وضروراتك، وَقِلَّة حيلتك». قال الواسطيُّ: «التضرُّع: بذلِّ العُبُودِيَّة، وخلعُ الاستطالة». {إنَّه لا يحِبُّ المعتدين (55)} المجاوزين ما أمروا به في كُلِّ شَيء من الدعاء وغيره.
{ولا تُفسِدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحِها} أي: خلقت صالحة للصالحين غير ناقصةٍ [171] فتحتاجُ إِلىَ الزيادة، ولا فاسدة فتَحتاجُ إِلىَ الإصلاح، بل آلة للمطيعين، فلا تُفسدوا فيها بمعصيةٍ بعد الطاعة، أو بشرك بعد توحيد، أو بكفر بعد إيمان. {وادعوهُ خوفا وطَمَعا} أي: خائفين من الردِّ، طامعين في الإجابة. {إنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ مِن المحسنين (56)} لمن تقرَّب منها بالإحسانِ، لأَنَّهَا لا تُنال إِلاَّ به.
{وهو الذي يُرسِلُ الرياحَ بُشْرًا بَين يَدَي رحمتِه} أمام نعمته، وَهُوَ الغيث الذي هو من أَجَلِّ النعَمِ، {حتَّى إذا أقلَّت} حَمَلت ورَفعت {سحابا ثِقَالا سُقنَاه لِبلَدٍ مَيِّت} لأجل بلد قلَّ ماؤه أو ذهب؛ {فأنزلنا به الماء، فأخرجنا به من كُلِّ الثمرات؛ كذلك} أي: مثل ذَلِكَ الإخراج، وَهُوَ إخراج الثمراتِ بعدَ موتِها {لَعَلَّكم تذَّكَّرون}، فيؤدِّيكم التذكُّر إِلىَ أَنَّهُ لا فرق بين الإخراجين، إذ لِكُلِّ واحد منهما إعادةٌ (لعله) للشَّيء بعد إنشائه؛ {نُخرج الموتى لَعَلَّكم تذَّكَّرون (57)} فيؤدِّيكم التذكُّر إِلىَ الإيمان بالبعث؛ إذ لا فرق بين الإخراجين، لأَنَّ كلَّ واحد منهما إعادة الشيء بعد إنشائه (1).
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وفيه تكرار لنفس الكلام ونفس المعنى كما هو واضح.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5