17 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذا تتلى عَلَيْهِم آياتنا بَيِّنَات} مرتَّلاتِ الألفاظ، مبيَّنات المعاني بنفسها؛ أو ببيان الرسول؛ أو واضحات الإعجاز، {قَالَ الذِينَ كَفَرُوا للذين آمنوا: أيُّ الفريقين خيرٌ مَّقاما} موضع قيام، أو مكانا، {وأحسنُ نديًّا (73)} إمدادا بِمَا خُوِّلوا؛ والمعنى: أنَّهم لمَّا سمعوا الآيات الواضحات، وعجزوا عَن معارضتها والدخول عليها، أخذوا فيِ الافتخار بِمَا لَهُم من حظوظ الدُّنْيَا، والاستدلال بزيادة حظِّهم فيها، يدلُّ عَلَى فضلهِم، وحُسن حالهم عند الله، لقصور نظرهم عَلَى الحال، وعلمهم بظاهر مِنَ الحياة الدُّنْيَا؛ وقولهم هَذَا لَهُم إمَّا لَفظًا بلسان المقال، وَإِمَّا معنًى بلسان الحال؛ وذلك دأب الخليقة، لا يزال التفاخر بَيْنَهُم بالمال والأولاد والأزواج، وبقوة الأجسام، وثقابة الرأي، وغزارة العلوم، وكأنَّه يُخيَّل إِلَيْهِم أنَّهم أوتوا ما أوتوا من قِبَل الله بسبب استحقاقهم، أو بحيلتهم وقوَّتهم. ولذلك قَالَ مَن قَالَ: {إِنَّمَا أُوتيته عَلَى عِلم عندي} (1) وكلُّ ذَلِكَ جهل، وتخييل مِنَ الشيطان، ولم ينظروا إِلىَ قوله: {وكم أهلكنا قبلهم مِن قرن هم أحسنُ أثاثا ورِئيًّا (74)} سمَّى أهل (2) كُلِّ عصر قرنا، لأَنَّهُ يتقدَّم من بعدهم. والأثاث: متاع البيت. والرِّئيُ: المنظر، فِعل مِنَ الرؤية لِمَا يُرى؛ أو عَلَى أنَّه مِنَ الريِّ الذِي هُوَ مِنَ النعمة؛ ثُمَّ بيَّن أنَّ تمتيعهم استدراج ليس بإكرام بقوله:
{__________
(1) - ... سورة القصص: 78.
(2) - ... في الأصل: «هل»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5