179 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَالذِينَ إِذَا فعلوا فاحشة} أَي: ركبوا كبيرة، {أو ظلموا أنفسهم} بارتكاب صغيرة، {ذكروا الله} تذكَّروا وعيده أوحكمه أو حقَّه العظيم. وقال محبوب: «إِنَّهُ سمع مشايخه المُسْلِمِينَ يقولون فيِ هَذِهِ الآيَة: {ذكروا الله} يقولون: عظُم الله عندهم، وجلَّ فيِ نفوسهم أن يُقيموا عَلَى حرام طَرفَة عين، {ولم يُصرُّوا عَلَى مَا فعلوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}»؛ {فاستَغفَروا لذُنُوبهم} فتابوا عنها لقبحها نادمين، {ومن يَغْفِرُ (1) الذنوب إِلاَّ الله} فِيهِ تطيُّب لنفوس العباد، وتنشيط بالتَّوبة وبعث عليها، وردع عَنِ اليأس والقنوط، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته مِنَ التائب، وإشعار بِأَنَّ الذنوبَ ـ وإن جلَّت ـ فإنَّ عفوه أجلُّ. {ولم يصرُّوا عَلَى مَا فعلوا} ولم يقيموا عَلَى قبح أفعالهم، {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)} مَعَ قيام الحجَّة عَلَيْهِم بذلك، ولن يهلك عَلَى الله فيِ دينه معنا إِلاَّ مصرٌّ عَلَى ذنبه، قادر (2) عَلَى الخروج مِنْهُ بعينه، فلم يخرج منه، لأَنَّ التوبة فيِ الجملة مِمَّا لاَ يقدر عَلَى الوصول إِلىَ علمه، كالتوبة مِنَ الشيء لعينه، والتوبة (3) مِنَ الذنب كمن لاَ ذنب لَهُ، والعاجز عَنِ الشيء معذور عنه.
{أُوْلَئِكَ جزاؤُهم مغفرة من ربِّهم، وجنَّات تجري مِن تَحتها الأنهار خالدين فِيهَا، ونِعمَ أجر العاملِينَ (136)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «يغفروا»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ صواب العبارة: «ولن يهلك الله فيِ دينه إِلاَّ مصرًّا عَلَى ذنبه، قادرًا على الخروج منه ... ».
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «والتائب» ليكون التشبيه سائغا، كما وردت العبارة في الأثر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5