178 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فكذَّبوه} فداموا عَلَى تكذيبه، {فنجَّيناه ومن معه فيِ الفلك وجعلناهم خلائف} يَخلُفُون المغرَقين. {وأغرقنا الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا، فانظر كيف كَانَ عاقبة المنذَرِينَ(73)} هُوَ تعظيم لِمَا جَرَى عليهم، وتحذير لِمَن أُنذِر عَن مثله، وتسليةٌ لَهُ [ - صلى الله عليه وسلم - ]. {ثمَّ بعثنا مِن بَعدِه رُسلا إِلىَ قومهم، فجاءوهم بِالبَيِّنَاتِ فما كَانُوا ليؤمنوا} فما استقام لَهُم أن يؤمنوا {بِمَا كذَّبوا بِهِ من قبل} بسبب تعوُّدهم تكذيب الحقِّ. {كذلك نطبع} مثلَ ذَلِكَ الطبع {عَلَى قلوب المعتدِينَ(74)} بخذلانهم، لانهماكهم فيِ الضلال واتِّباع المألوف، وفي أمثال ذَلِكَ دليل عَلَى أنَّ الأفعال واقعةٌ بقدرة الله، وكسب العبد.
{ثمَّ بعثنا من بعدهم موسى وهارون إِلىَ فرعون ومَلَئِه بِآيَاتِنا فاستكبروا} عَن قبولها، وأعظمُ الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربِّهم بعد تبيُّنها، ويتعظَّموا عَن قبولها؛ {وكَانُوا قوما مجرمِينَ(75)} يتعاطَون الجرائم مِنَ الآثام.
{فَلَمَّا جاءهم الحَقُّ من عندنا} فَلَمَّا عرفوا أنَّه هُوَ الحقُّ، وأنَّه من عند الله؛ {قَالُوا} لحبِّهم الشهوات: {إنَّ هَذَا لسحر مُبِين(76)} لَكذبٌ بيِّن، وَهُم يَعْلَمُونَ أنَّ الحقَّ أبعدُ شيء مِنَ السحر.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5