176 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا اتَّخذَ الله ولدا سُبْحَانَهُ} تنزيه لَهُ عَن اتِّخَاذ الولد، وتعجُّب بهم من كلمتهم الحمقاء. {هُوَ الغنيُّ} علَّةٌ لنفي الولد، لأَنَّهُ إِنَّمَا يطلب الولدَ ضعيفٌ ليتقوَّى بِهِ، أو فقير ليستعين بِهِ، أو ذليل ليتشرَّف بِهِ، والكلُّ أمارة الحاجة؛ فمن كَانَ غنيَّا غير مُحتاج كَانَ الولد عَنْهُ منفيا. {لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض} مُلْكًا، وَلاَ تجتمع النبوَّة (1) معه. {إنْ عندكم مِن سلطانٍ بهذا} مَا عندكم من حجَّة بهذا القول؛ {أتقولون [236] عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68)} وعيد لمن قَالَ بِمَا لاَ يعلم، (لعلَّه) وفي الآيَة دليلٌ عَلَى أنَّ كلَّ قولٍ لا دليل لَهُ، (لعلَّه) فهو جهالة.
{قل إنَّ الذِينَ يفترون عَلَى الله الكذب} قولا أو فعلا أو اعتقادا {لاَ يُفلحُونَ (69)} أي: لاَ يَنجون مِنَ النار، وَلاَ يَفوزون بالجنَّة؛ ولكن {متاع فيِ الدُّنْيَا} أي: افتراؤهم هَذَا منفعة قليلة فيِ الدُّنْيَا، حيث يُقيمون بِهِ رئاستهم فيِ الكفر، ومُناصَبَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالتظاهر عليه؛ {ثُمَّ إلينا مرجعهم، ثُمَّ نذيقهم العذابَ الشديد بِمَا كَانُوا يكفرُونَ (70)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الأبوَّة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5