176 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إذ تقول للمُؤْمِنين ألن يَكفيَكم أن يُمدَّكم رَبُّكُم بثلاثة آلاف مِنَ المَلاَئِكَة منزلِينَ (124)} إنكارا أن لايكفيهم ذَلِكَ. {بلى إن تصبروا وتتَّقوا ويأتوكم من فورهم هَذَا} من ساعتهم هَذِهِ، {يمددكم رَبُّكُم بخمسة آلاف مِنَ المَلاَئِكَة مسوَّمِينَ (125)} معلَّمين، {وَمَا جعله الله} وَمَا جعل إمدادكم بالمَلاَئِكَة، {إلا بُشرى لكم} إِلاَّ بشارة لكم بالنصر، يحتمل أَنَّهُم يرونهم بدليل هَذِهِ الآية، ويحتمل أَنَّهُم لاَ يرونهم بدليل قوله: {بجنود لم تروها} (1) وهذه البشارة قول الرسول - عليه السلام - لَهُمْ، {ولتطمئنَّ قلوبكم بِهِ} ولتسكن إِلَيْهِ مِنَ الخوف. {وَمَا النصر إِلاَّ من عند الله}، لاَ مِنَ العُدَّة والعدد، يعني: لاَ تخيلوا [كَذَا] بالنصر عَلَى المَلاَئِكَة والجند، وَهُوَ تنبيه عَلَى أنَّه لاَ حاجة فيِ نصرهم إِلىَ مدد، وإِنَّمَا أمدَّهم ووعد لَهُم بشارة لَهُم، وربطا عَلَى قلوبهم، كقول إبراهيم: {قَالَ: بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي} (2). {العزيز} الذِي لاَ يغالب فيِ أقضيته، {الحكيم (126)} الذِي ينصر ويخذل، بوسط وبغير وسط (3)، عَلَى مقتضى الحكمة والمصلحة.
{ليقطع طَرَفا مِنَ الذِينَ كَفَرُوا} ليقبض مِنْهُمْ بقتل بعض وأسر آخرين، وقيل: ليهدم ركنا من أركَانَ الشرك بالقتل والأسر. {أو يكبتهم} أو يخرِّبهم، والكبت: الهلاك وردُّ العدوِّ بغيظه. {فينقلبوا خائبِينَ (127)} خاسرين، لم ينالوا شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يرجون.
{__________
(1) - ... سورة التوبة: 40.
(2) - ... سورة البقرة: 260.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّه يقصد: «بواسطة وبغير واسطة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5