175 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلاَ يُحزنك قولهم} تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم فيِ تدبير هلاكك وإبطال أمرك. {إنَّ العِزَّة لله} إنَّ الغلبة والقهر فيِ ملكة الله، لاَ يملك أحدٌ شَيْئًا منها، لاَ هُم وَلاَ غيرهم؛ فهو يَغلِبُهم وينصرُك عليهم. {كَتَبَ الله لأغلبنَّ أنا ورُسلِيَ} (1) {جميعا، هُوَ السميع} لِمَا يقولون، {العليم (65)} بِمَا يُدبِّرون ويعزمون عليه، وَهُوَ مكافيهم بذلك.
{ألاَ إنَّ لله من فيِ السَّمَاوَات ومن فيِ الأَرْض} يعني: العقلاء، وَهُم المَلاَئِكَة والثقَلاَنِ؛ وخصَّهم لِيؤذن أنَّ هؤلاء إِذَا كَانُوا لَهُ، وفي ملكته، وَلاَ يصلح أحد مِنْهُم للرُّبوبية، وَلاَ أن يكون لَهُ شريكا فِيهَا فما وراءهم مِمَّن لاَ يعقل أحقُّ أن لاَ يكون لَهُ نِدًّا وشريكا. {وَمَا يَتَّبِعُ الذِينَ يدعون من دون الله شُركاء} «مَا» نافية، أي: وَمَا يَتَّبِعُون حقيقةً الشركاءَ، وإن كَانُوا يُسمُّونها شُركاء، لأَنَّ شَرِكَة الله فيِ الربوبيَّة محالٌ، {إن يتَّبعون إِلاَّ الظنَّ} إِلاَّ ظنَّهم الفاسد أنَّهم شركاء. {وإن هُم} مَا هم {إلاَّ يخرصُونَ (66)} يقدِّرُونَ (لعلَّه) فيِ أنفسهم أن يكون [للهِ] شركاء تقديرا باطلا.
{هُوَ الذِي جعل لكم الليل لتسكنوا فِيهِ} تنبيه عَلَى كمال قدرته، وعِظَمِ نِعمَته المتوحِّد بها هُوَ، ليدلَّهم بها عَلَى تفرُّده باستحقاق العبادة. {والنهارَ مُبصرا} لتبصروا فِيهِ مطالبَ أرزاقكم الدينيَّة والدُّنْيَاويَّة. {إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يسمعُونَ (67)} سماعَ مدَّكِر مُعتَبِر.
{__________
(1) - ... سورة المجادلة: 21.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5