175 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إن تمَسسكم حسنة تسؤهم، وإن تُصبكم سيِّئة يفرحوا بها} بيان لتناهي عداوتهم إِلىَ حدِّ الحسد، مِمَّا نالهم من خير ومنفعة، وشمتوا بِمَا أصابهم من ضرٍّ وشدَّة، وذلك طمع كلِّ عدوٍّ [76] والمسُّ مستعار للإصابة؛ {وإن تصبروا} عَلَى عداوتهم أو عَلَى مساوئ التكليف، {وتتَّقوا} موالاتهم (1)، أو مَا حرم الله عليكم. {لاَ يضرُّكم كيدهم شَيْئًا} بحفظ الله وفضله. {إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ محيط (120)} لاَ ينسى مِنْهُ شَيْئًا، وَلاَ ينفلت عليه مِنْهُ شيء لإحاطته بِهِ. {وإذ غَدَوتَ مِن أهلك تبوِّئ المُؤْمِنين} تنزِّلهم {مقاعد} أَي: مراصد {للقتال، وَاللهُ سميع عليم (121)} فلم تكتف بالمُؤْمِنين من دون سياسيته وحده.
{إذ همَّت طائفتان منكم أن تفشلا} (لَعَلَّها) هِمَّة طبع لا هِمَّة فعل، كما قَالَ: {وَهمَّ بها} (2) حين همَّت بِهِ، لأنَّها لو كَانَت عزيمة لَما ثبتت معها (لَعَلَّهُ) الولاية، لأَنَّهُ قَالَ: {والله وليُّهما} فلم يخرجهما من ولايته، ولو كانا اعتقدا الإفشَال لمَا ثبتا عَلَى ولاية (3) الله. {وعلى الله فليتوكَّل المُؤْمِنونَ (122)} أمرهم سبحانه بِأَن لاَ يتوكَّلوا إِلاَّ عليه، وَلاَ يفوِّضوا أمرهم إِلاَّ إِلَيْهِ.
{وَلَقَدْ نصركم الله بِبَدرٍ} بِمَا أمدَّكم بِهِ مِنَ المَلاَئِكَة، وبتقوية قلوبكم، وإلقاء الرعب فيِ قلوب أعدائكم، وذلك تذكير ببعض مَا أفادهم التوكُّل. {وأنتم أذلَّة} أقلاَّء؛ {فاتَّقُوا الله} فيِ الثبات، {لَعَلَّكُمْ تشكرُونَ (123)} مَا أنعم عَلَيْكُم بتقواكم ونصره.
{__________
(1) - ... في الأصل: «مولاتهم»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة يوسف: 24؛ وتمامها: {ولقد همَّت به وهَمَّ بها لولا أن رأى برهان ربِّه}.
(3) - في الأصل: «والايه»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5