174 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ألاَ إنَّ أولياءَ [235] الله} هُمُ الذِينَ يَتولَّونه بالطاعة، ويتولاَّهم بالكرامة؛ أو هُمُ الذِينَ تَوَلىَّ هُدَاهُم بالبرهان الذِي أتاهم؛ فتولَّوا القيام بحقِّه، والرحمة لخلقه؛ أو هُمُ المتحابُّون فيِ الله عَلَى غير أرحام بَيْنَهُم، وَلاَ أموال يتعاطَونَها، أو هُمُ المُؤْمِنُونَ المتَّقون {لاَ خوفٌ عَلَيْهِم} إِذَا خافَ العُصاة، {وَلاَ هم يحزنُونَ (62)} إِذَا حَزِنَ العصاة.
ثُمَّ وصفهم فقال: {الذِينَ آمنوا وكَانُوا يَتَّقُونَ (63)} الشركَ والنفاقَ جليَّهما وخَفيَّهما. {لَهُم البشرى فيِ الحياة الدُّنْيَا} مَا بشَّر الله بِهِ الْمُؤْمِنِينَ المتَّقين فيِ غير موضع من كتابه، وهي نِعمتهم المعجَّلة فيِ الحياة الدُّنْيَا، وَهُم يتسلَّون بالعاقبة الباقية، كما يتسلَّى أهل الدُّنْيَا بالعاجلة الفانية؛ وشتَّان مَا بينهما. {وفي الآخِرَة} هِيَ الجنَّة. {لاَ تبديل لكلماتِ الله} لاَ تَغيِير لأقواله، وَلاَ اختلافَ لمواعيده. {ذَلِكَ} إشارة إِلىَ كونهم مبشَّرين فيِ الدارين {هُوَ الفوز العظيم (64)} ينالون الفوزَ العظيمَ فيِ الدُّنْيَا قبلَ الآخِرَة بدليل هَذِهِ الآيَة، وَهُوَ نعيم معجَّلٌ للأنفس الروحانية، كما لضدِّهم عذاب أليم معجَّل فيِ الدُّنْيَا. فهؤلاء خُلقوا للعذاب فَهُم فيِ العذاب دائمون فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، وهؤلاء خُلِقوا للنعيم فَهُم فيِ النعيم دائمون فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة؛ وكلُّ ذَلِكَ عدل مِنَ الله تعالى لهؤلاء، وفضل مِنْهُ لهؤلاء. {لاَ يُسأل عمَّا يَفعل وَهُم يُسألون} (1).
{__________
(1) - ... سورة الأنبياء: 23.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5