173 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا ظنُّ الذِينَ يفترون عَلَى الله الكذبَ} أيُّ شيءٍ ظنُّهم {يوم القيامة} أي: أيُّ شيء ظنَّ المفترون فيِ ذَلِكَ اليوم مَا يُصنع بهم فِيهِ، وَهُوَ يوم الجزاء بالإحسان والإساءة، وَهُوَ وعيد عظيم حيث أبهم أمره. {إنَّ الله لذو فضل عَلَى الناس} حيث أنعم عَلَيْهِم بالعقل، ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام، وَهَذَا يتناول كلَّ من يروم التعبُّد مِنَ الخليقة، وليس مضنونا بِهِ عن أحد إِلاَّ مَن يأباه، {ولكنَّ أكثرهم لاَ يشكرُونَ(60)} هَذِهِ النعمة وَلاَ يَتَّبِعُون مَا هُدُوا إِلَيْهِ.
{وَمَا تكون فيِ شأن} أي: مَا تكون فيِ أمر. والخطاب ظاهره للنبيِّ - عليه السلام - ، وَهُوَ عامٌّ لجميع المؤمنين، لقوله: {وَمَا تَتلُو مِنْهُ من قرآن}، لأَنَّ تلاوة القرآنِ مُعظم شأنِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، لأَنَّ كلَّ جزءٍ مِنْهُ قرآنٌ. {وَلاَ تَعْمَلُونَ} أَنتُم جميعا {مِن عمل} تعميمٌ للخطابِ بعد تخصيصه، {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُم شهودا} شاهدين رُقباء نُحصي عَلَيْكُم ولَكُم. خوَّفَهُم بِمَا عرَّفَهُم من اطِّلاعه عَلَيْهِم فيِ جميع أحوالهم. {إذ تُفِيضُون فِيهِ} تخوضون فِيهِ؛ مِن أفاض فيِ الأمر، إِذَا اندفع فِيهِ، {وَمَا يَعزُبُ عَن رَبِّك} وَمَا يبعد، وَمَا يغيب {من مِثقال ذَرَّة} وزن نَملة، أو هباء {فيِ الأَرْض وَلاَ فيِ السَّمَاء} أي: فيِ الوجود والإمكان، {وَلاَ أصغر من ذَلِكَ وَلاَ أكبر إِلاَّ فيِ كِتَاب مُبِين(61)} يعني: اللوح المحفوظ، أو فيِ علمه تبارك وتعالى.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5