171 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} العذابُ بالموتِ، {آمنتم بِهِ}، لأَنَّ كلَّ نفس تؤمن بِمَا كفرت فيِ ذَلِكَ الحين، ولكن لاَ ينفعها الإيمانُ حين ذَلِكَ {آلآن} آمنتم بِهِ {وقد كُنتُم بِهِ تستعجلُونَ(51)} أي: بالعذاب تكذيبا واستهزاء.
{ثمَّ قيل للذين ظلموا: ذوقوا عذابَ الخلدِ} أي: يومَ القيامةِ، أو لأَنَّ ذَلِكَ مقدِّمة، وَأَيَّام التعبُّد قد انقضت، والتوبة قد أُغلِقت؛ {هل تُجزَوْن إِلاَّ بِمَا كُنتُم تكسبُونَ(52)}؟!
{ويستنبئونَك} ويستخبروك، فيقولون: {أحقٌّ هُوَ} هُوَ استفهامٌ عَلَى وجهِ الإنكار والاستهزاء. {قل: إي وربِّي} نَعَم وَاللهِ {إِنَّهُ لَحَقٌّ، وَمَا أَنتُم بمعجزِينَ(53)} بفائتين العذاب، وَهُوَ لاحقٌ بكم لاَ محالة إن خالفتموه.
{ولو أنَّ لِكُلِّ نفسٍ ظَلَمَت مَا فيِ الأَرْض} مَا فيِ الدُّنْيَا اليوم من خزائنها وأموالها؛ {لافتدَت بِهِ} لجعلته فديةً لها، {وأسرُّوا الندامةَ لَمَّا رَأَوا العذابَ}، لأَنَّهُم بُهتوا لمَّا عاينوا مِمَّا لم يخشوه من فظاعة الأمر وهوله. {وقُضيَ بَيْنَهُم بالقسط} بين الظالمين والمظلومين، {وَهُم لاَ يُظلمُونَ(54)} من جَزَاء أعمالهم شَيْئًا.
{أَلاَّ إنَّ لله مَا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} فكيف يَقبل الفداء، وَمَا فيهما مُلكُه. {أَلاَّ إنَّ وعدَ الله حقٌّ} كائن، {ولكنَّ أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ(55)} لقصور عقلهم، إِلاَّ ظاهرا مِنَ الحياة الدُّنْيَا، وفي الحقيقة لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا لظاهر الآيَة: {هُوَ يُحيي [234] ويُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرجعُونَ(56)} وَإِلىَ حسابِه وجزائه فيِ المرجِع، فَيُخاف ويُرجى.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5