171 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




كُنتُمْ خير أمَّة} كأنَّه قيل: وجدتم خير أمَّة، أو كُنتُمْ فيِ علم الله أو فيِ اللَّوح خير أمَّة، {أُخرجت} أظهرت {للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عَنِ المنكر، وتؤمنون بالله، ولو آمن أهل الكتاب لكَانَ خيرا لَهُمْ} لكَانَ الإيمان خيرا لَهُمْ مِمَّا هم عليه، لأَنَّهُمْ إنَّما آثروا دينهم عَنْ دين الإسلام حبًّا للرئاسة، واستتباع العوامِّ، ولو آمنوا لكَانَ لَهُم مِنَ الرئاسة والأتباع وحظوظ الدُّنْيَا مَعَ الفوز بِمَا وُعدوه عَلَى الإيمان بِهِ من إيتاء الأجر مرَّتين. {مِنْهُم المُؤْمِنون} وَهُم الأقلُّون، {وأكثرهم الفاسقُونَ (110)}.
{لن يضرُّوكم إِلاَّ أذى} إِلاَّ ضررا مقتصرا عَلَى أذى، بمعنى: طعن فيِ الدين، أو تهديد ونحو (1) ذَلِكَ. {وإن يقاتلوكم يولُّوكم الأدبار} بثبات عزائمكم، وعدم ثبات عزائمهم؛ {ثمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111)}.
{ضُربت عَلَيْهِم الذلَّة أين مَا ثُقفوا} وُجدوا، {إلاَّ بحبل مِنَ الله} إِلاَّ معتصمين بحبل مِنَ الله، وَهُوَ رحمته الواسعة يجمع الخلق؛ {وحبل مِنَ الناس} والحبل العهد والذمَّة، والمعنى: ضربت عَلَيْهِم الذلَّة فيِ كلِّ حال، إِلاَّ فيِ حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس، يعني: ذمَّة الله وذمَّة المُسْلِمِينَ، أن (2) لاَ عزَّ لَهُمْ قطُّ، إِلاَّ هَذِهِ الوَاحِدَة، وهي التجاؤهم إِلىَ الذمَّة، لما قبلوه مِنَ الحريَّة. {وباءوا بغضب مِنَ الله} استوجبوه، {وضُربت عليهم} محيطة بهم إحاطة البيت المضروب عَلَى أهله، {المسكنة} الفقر، أو خوفه، لأَنَّ الفقر مَعَ اليسار هُوَ الفقر بعينه. {ذَلِكَ بأَنَّهُمْ كَانُوا يكفرون بِآيَاتِ الله، ويقتلون الأنبياء بغير حقٍّ} أَي: ذَلِكَ كائن عَلَيْهِم بسبب كفرهم. {ذَلِكَ بِمَا عصوا وكَانُوا يعتدُونَ (112)} لأَنَّ المعصية تفضي إِلىَ معاصي، مَا لم ينزع العاصي منها.
{__________
(1) - ... في الأصل: «نحوا»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أي»، أو «إذ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5