170 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولتكن منكم أمَّة يدعون إِلىَ الخير ويَأْمُرُون بالمعروف} بِمَا استحسنه الشرع والعقل، وعدٌ مِنَ الله، إذ لاَ تخلو الأَرْض من قائم بحجَّة الله، {وينهون عَنِ المنكر} عمَّا استقبحه الشرع والعقل. {وأولئك هم المفلحُونَ (104)} هم الأخصَّاء بالفلاح الكامل؛ قَالَ - عليه السلام -: «من أمر بالمعروف ونهى عَنِ المنكر؛ فهو خليفة الله فيِ أرضه، وخليفة [74] رسوله، وخليفة أوليائه، وخليفة كتابه» (1). {وَلاَ تكونوا كالذِينَ تفرَّقوا} بالعداوة كأهل الكتاب وغيرهم، {واختلفوا} فيِ الديانة، {من بعد مَا جاءهم البَيِّنَات} الموجبة للاتِّفاق عَلَى كلمة وَاحِدَة، وهي كلمة الحقِّ؛ فلم يتمسَّكوا بها. {وأولئك لَهُمْ عذاب عظيم (105)} فيِ الدُّنْيَا بتعاديهم، وسائر عذاب الله لَهُمْ، وفي الآخِرَة بجهنَّم.
{يوم تبيضُّ وجوه، وتسودُّ وجوه؛ فأمَّا الذِينَ اسودَّت وجوههم} يقال لَهُمْ: {أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بِمَا كُنتُمْ تكفرُونَ (106)}.
{وَأَمَّا الذِينَ ابيضَّت وجوههم ففي رحمة الله هم فِيهَا خالدُونَ (107)}.
{تلك آيات الله نتلوها عليك بِالْحَقِّ وَمَا الله يريد ظلما} فيأَخَذ أحدا بغير جرم، أو يزيد فيِ عقاب مجرم، أو ينقص من ثواب محسن، وقال: {للعالَمِينَ (108)} عَلَى معنى: مَا يريد شَيْئًا مِنَ الظلم لأحد من خلقه، وَلاَ يتصوَّر مِنْهُ الظلم للعالم، لأَنَّهُ كلُّه خلقه وملكه للعالمين، أَي: لاَ يعاملهم معاملة من يريد ظلمهم. {ولله مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض وإلى الله تُرجع الأمور (109)} فيجازي كلاًّ عَلَى جنس عمله وقدره.
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه عند الربيع ولا في الكتب التسعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5