16 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ربُّ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما} بيان لامتناع النسيان عليه. {فاعبده واصطبر لعبادته}، لأَنَّهَا لاَ تبلغ إِلاَّ بحبس النفس عَن الشهوات، {هل تعلم لَهُ سميًّا (65)}؟ مِثلا يستحقُّ أن يُسمَّى إلها، أو أحدا يُسمَّى الله، وإذا لم يصحَّ أنَّ أحدا مثله فلا يستحقُّ العبادة غيره؛ لم يكن بدٌّ مِنَ التسليم لأمره، والاشتغال بعبادته، والاصطبار عَلَى مشاقِّها.
{ويقول الإنسان} المُرَاد به الجنسُ بأسره [345] {أئذا مَا مِتُّ لسوف أُخرَج حيًّا (66)} وذلك ثمرة عَدَم الإيمان بالموعود والشكِّ فِيهِ، {أَوَلاَ يذكرُ الإنسانُ أنَّا خلقناه مِن قبلُ ولم يَكُ شَيْئًا (67)} لأَنَّ تذكُّره لذلك (1) يَنتج مِنْهُ الإيمان.
{فورَبِّكَ لنحشرنَّهم والشياطينَ} قيل: إنَّ الكفرة يُحشرون مَعَ قرنائهم مِنَ الشياطين الذِينَ أغوَوْهُم مَعَ كل (2) شيطانه فيِ سلسلة؛ {ثمَّ لنحضرنَّهم حولَ جَهَنَّم جثيًّا (68)} عَلَى رُكَبِهم لِمَا يدهمهم مِن هول المطلع. {ثمَّ لننزعنَّ من كُلِّ شيعة} مِن كُلِّ أمَّة شاعت دينا {أَيُّهُم أشدُّ عَلَى الرحمن عِتيًّا (69)} من كَانَ أعصى؛ أو القادة فيِ الضلالة. {ثمَّ لنحن أعلمُ بالذين هُم أولىَ بها صِليًّا (70)} أحقُّ بها إحراقا.
{وإن منكم إِلاَّ واردها} عَن أبي سعيد فيما أرجو، «وعن قول الله: {وإن منكم إِلاَّ واردها}، فقد قيل: إنَّه يوم القيامة؛ وقيل: الورود هاهنا المنظر»؛ وَاللهُ أعلم بتأويل كتابه. {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حتما مَّقضيًّا (71)} كَانَ ورودهم واجبا أوجبه الله عَلَى نفسه، فلا مُحال فيِ وقوعه. {ثمَّ ننجِّي الذِينَ اتَّقَوا} فَيُساقون إِلىَ الجنَّة، {ونذرُ الظالمين فِيهَا جِثيًّا (72)} مُنهارةً بهم.
{__________
(1) - ... يمكن أن نقرأ: «بذلك»، والأصوب ما أثبتناه.
(2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «كلٌّ معَ شيطانه».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5