16 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولقد جئناهم بكتاب فصَّلناه} ميَّزنا حلاله من حرامه ومواعظه ومن (1) قصصه، {على علم} عالمين بكيفية تفصيل أحكامه. {هدى ورحمة} أي: جعلنا القرآن هاديا وذا رحمة، {لقوم يؤمنون (52)} لأَنَّهُم هم المنتفعون به دون من سواهم.
{هل ينظرون} ينتظرون، {إِلاَّ تأويله} إِلاَّ عاقبة أمره، وما يؤول إليه من تبيين صحَّة صدقه، وظهور صحَّة ما نطق به من الوعد والوعيد، ومعناه: هل ينظرون إِلاَّ ما يؤول إليه أمرهم من العذاب، وَقِيلَ: هل ينظرون إِلاَّ بيانه ومعانيه وتفسيره، {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل} تركوه وأعرضوا عنه، {قد جاءت رسل ربِّنا بِالحَقِّ} إقرارا منهم بِصِحَّةِ ما جاءت به رسل ربِّهم، وَأَنَّهُ (2) عَلَى الحقِّ، فأقرُّوا حين لا ينفعهم الإقرار، {فهل لنا من شفعاء فيَشفَعوا لنا أو نُرَدُّ فنعمَلَ غيرَ الذي كُنَّا نعملُ قد خسِروا أنفسَهم} أهلكوها بالعذاب، {وضلَّ عنهم} بطل {ما كانوا يفترون (53)} ما كانوا يعبدونه من الأصنام.
{إنَّ ربَّكم الله الذي خلق السماوات والأرض في سِتَّة أَيَّام ثُمَّ استوى} (لَعَلَّهُ) استولى، {على العرش}، قيل عن بعض العلماء أَنَّهُ قال في هَذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: «أقرُّوها كما جاءت بلا كيف». {يغشي} يغطِّي، {الليلَ النهارَ يطلبه حثيثا} سريعا، {والشمسَ والقمرَ والنجومَ} أي: وخلقَ الشمسَ والقمرَ والنجومَ {مسخَّراتٍ} أي: خلق هَذِهِ الأشياء مذلَّلات، منافعَ للمتعبِّدين {بأمره؛ ألاَ له الخلقَ والأمرُ} لأَنَّهُ خلق الخلقَ، ولَه الأمرُ، يأمرُ في خلقه ما يشاء. {تبارك الله} كَثُر خيرُه، أو دام برُّه، من البركة: وهي النماء، أو من البروك: الثبات، ومنه البِركَة: الحوض، أو تَعَالىَ الله: أي: نعظِّم {ربُّ العالمين (54)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب حذف «مِن» أو حذف واو العطف.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وَأَنَّهُمْ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5