169 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




واعتصموا بحبل الله} تمسَّكوا بالقرآن، لقوله - عليه السلام -: «حبل الله المتين لاَ تنقضي عجائبه، وَلاَ يخلق عَنْ كثرة الردِّ، من قَالَ بِهِ صدق، ومن عمل بِهِ رشد، ومن اعتصم بِهِ فقد هُديَ إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم» (1). {جميعا وَلاَ تفرَّقوا} أَي: لاَ تفعلوا مَا يكون عليه التفرُّق، ويزول بسببه الاجتماع، وَهُوَ أمر بالتعاون عَلَى البرِّ والتقوى، ومن فرَّق عَنِ الاجتماع بهوى، أو بعمى فلن يحظَّ إِلاَّ حظَّه، ولن يضرَّ إِلاَّ نفسه؛ ثُمَّ ذكَّرهم بنعمة الاجتماع فقال:
{واذكروا نعمة الله عَلَيْكُم إذ كُنتُمْ أعداء فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} كَانُوا فيِ الجاهليَّة بَيْنَهُم العداوة والحروب، وَهُوَ مِنَ العذاب الأدنى، وَهُوَ سرُّ الافتراق، فألَّف الله بين قلوبهم بالإسلام، وقذف فيِ قلوبهم المحبَّة؛ فتحابَّوا وصاروا إخوانا متعاونين عَلَى الشيطان وحزبه، وذلك سرُّ الاجتماع. {وكنتم عَلَى شفا حفرة مِنَ النار} وكنتم مشفين عَلَى أَن تقعوا فيِ نار جهنَّم لما كُنتُمْ عليه مِنَ الكفر لأَنَّ كُلَّ من عمل معصيَّة، فهو عَلَى شفا حفرة مِنَ النار، لأَنَّهُ ليس بينها وبينه إِلاَّ الموت، وَلاَ يدري متى وصوله، وإذا مات وقع فِيهَا؛ {فأنقذكم منها} بالإسلام فنقلكم من حال الخوف والهلاك، إِلىَ حال الأمن والسلامة. {كذلك يبيِّن الله لكم آياته لَعَلَّكُمْ تهتدُونَ (103)} بها.
{__________
(1) - ... رواه الترمذيُّ، رقم 2831، والدارميُّ رقم 3197، وكلاهما في كتاب فضائل القرآن وعن عليٍّ. العالمية: موسوعة الحديث.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5