168 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أم يقولون: افتراه، قل} إن كَانَ الأمر كما تزعمون: {فأتوا} [232] أَنتُم {بِسورةٍ مِثلِه} أي: شبيهة بِهِ فيِ البلاغة وحُسن النظم، فأنتم مثلي فيِ العزيمة. {وادعوا من استطعتم} من شُرَكَائِكم {من دون الله} (لعلَّه) ومع ذَلِكَ فاستعينوا بمن أضلَّكم (1) {إن كُنتُم صادقِينَ (38)} أنَّه افتراه.
{بَل كذَّبوا بِمَا لم يحيطوا بعلمه، وَلَمَّا يأتهم تأويلُه} بَل سارَعوا إِلىَ التكذيب بالقرآن فيِ بَدِيهَة السماع، قبل أن يَفقَهُوه ويعلموا كُنه أمره، وقبل أن يتدبَّروه ويَقِفُوا عَلَى تأويله ومعانيه؛ وذلك لفرط نفورهم عمَّا يُخالف دينهم، وشِرَادِهِم (2) عَن مُفارقة دين آبائهم. {كذلك} مثل ذَلِكَ التكذيب، {كذَّبَ الذِينَ من قبلهم}، ويجوز أن يكون {وَلَمَّا يأتيهم تأويلُه} ولم يأتهم بعدُ، تأويل مَا فِيهِ مِنَ الإخبار بالغيوب؛ {فانظر كيف كَانَ عاقبةُ الظالمِينَ (39)} (3) مآلُ أمرهم.
{ومنهم من يُؤْمِنُ بِهِ} (لعلَّه) أي: سيؤمن بِهِ، {ومنهم من لاَ يُؤْمِنُ بِهِ} لفرط غباوته، وقلَّة تدبُّره. {ورَبُّكَ أعلم بالمفسدِينَ (40)}.
{وإن كذَّبُوك} وإن تمُّوا عَلَى تكذيبك، وأيست مِنْهُم بعد أن قامت عَلَيْهِمُ الحجَّة؛ {فقل: لي عملي، ولكم عَمَلُكم} لاَ تؤاخَذون بعملي وَلاَ أَؤَاخَذ بِعملكم، {أَنتُم بريئون مِمَّا أعملُ وأنا بريءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)} فكلُّ مؤاخذ بعمله.
{ومنهم من يستمعون إليك} ولكنَّهم لاَ يَعْملُونَ وَلاَ يعقلون. {أفأنت تُسمع الصمَّ ولو كَانُوا لاَ يعقلُونَ (42)} أتطمعُ أنَّك تَقدِرُ عَلَى إسماع الصوتِ الصمَّ؛ فإذا اجتمع سَلْبُ العقلِ والسمعِ فقد (لعلَّه) فَسدَ الأمرُ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «أظكنكم»، ولا معنى له.
(2) - ... مصدر “شَرَدَ”، قال ابن منظور: «شَرَدَ البعيرُ والدابَّة، يشرُد شَرْدًا وشِرادًا وشُرودا: نفر، فهو شارِدٌ». ابن منظور: لسان العرب، 3/ 293.
(3) - ... في الأصل: «المجرمين» وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5