168 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بِآيَاتِ الله وَاللهُ شهيد عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدُّون} الصدُّ: المنع، وقيل: لِمَ تصرفون [73] عَن دين الله. {عَنْ سبيل الله مَنَ آمن} عَنْ دين حقٍّ، علم أنَّه سبيل الله التِي أمر بسلوكها؛ {تبغونها عوجا} اعوجاجا وميلا عَنِ القصد والاستقامة، {وأنتم شُهداء} أنَّها سبيل الله التِي لاَ يصدُّ عنها، إِلاَّ ضالٌّ مضلٌّ. {وَمَا الله بغافلٍ عمَّا تَعْمَلُونَ (99)} وعيد لِكُلِّ صادٍّ عَنْ دين الله.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا إن تطيعوا فريقا مِنَ الذِينَ أوتوا الكتاب} فرقة مِنْهُمْ، كأَنَّهُمْ فرق متعادُّون كلُّها فيِ النار، بدليل قوله: {يردُّوكم بعد إيمانكم كَافِرِينَ (100)}.
{وكيف تكفرون وأنتم تُتلى عَلَيْكُم آيات الله وفيكم رسولُه} ينبِّهكم ويعظكم ويزيح شبهكم. {ومن يعتصم بالله} ومن يتمسَّك بدينه ويمتنع بِهِ، أو يلتجيء إِلَيْهِ فيِ مجامع أموره؛ {فقد هُدي إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم (101)} موصل إِلىَ النعمة الأبديَّة.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا اتَّقُوا الله حقَّ تقاته} هُوَ القيام بالواجب، والاجتناب عَنِ المحارم، وقيل: هُوَ أن يطاع فلا يُعصى، ويشكر فلا يكفر، ويُذكر وَلاَ يُنسى، ونحوه قوله: {فاتَّقُوا الله مَا استطعتم} (1) أَي: بالغوا فيِ التقوى، حتَّى لاَ تتركوا مِنَ المستطاع شَيْئًا. {وَلاَ تموتنَّ إِلاَّ وأنتم مُسْلِمُونَ (102)} أمر بالثبات عَلَى الطاعة، حتَّى يدركهم الموت وَهُمْ عَلَى حال الإسلام.
{__________
(1) - ... سورة التغابن: 16.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5