167 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قُل: هل مِن شركائكم} يعني: الأوثان، {مَن يهدي إِلىَ الحَقِّ} يرشد إِلَيْهِ، {قل: الله يهدي لِلْحَقِّ أفمن يَّهدِي إِلىَ الحقِّ أَحَقُّ أن يُتَّبَع أمَّن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أن يُّهدَى} والمعنى: أنَّ الله وحده هُوَ الذِي يهدي للحقِّ، بِمَا رَكَّب فيِ المكلَّفين مِنَ العقول، وأعطاهم مِنَ التمكين للنظر فيِ الدلالة (1) التِي نصبها لَهُم، وبما وفَّقهم وألهمهم، وَوَقفَهم عَلَى الشرائع بإرسال الرسل؛ فهل من شركائكم التِي (2) جعلتم أندادا لله أحدٌ يهدي إِلىَ الحقِّ؟ ثُمَّ مَثَّلَ هدايةَ الله ثُمَّ قَالَ: {أفمن يهدي إِلىَ الحقِّ أحقُّ} بالاِتِّبَاع، أم الذِي لاَ يَهِدِّي؛ أي: لاَ يهتدي بنفسه، أو لاَ يهدي غيرَه إِلاَّ أن يَهدِيه الله؛ {فما لكم كيف تحكمُونَ (35)} تقضون لأنفسكم بالباطل، حيث تزعمون أنَّهم أنداد لله.
{وَمَا يَتَّبِعُ أكثرهم إِلاَّ ظنَّا} بغير دليل فيِ عامَّة أمورهم الدُّنْيَاويَّة والأخرويَّة، لأَنَّهُم لاَ يتَّبعون إِلاَّ الوهميَّات مِنَ الأمور دون الحقائق. {إنَّ الظنَّ لاَ يُغني مِنَ الحَقِّ} أي: لاَ يقوم مقام العلم (لعلَّه) الثابتِ الذِي لاَ يزول {شَيْئًا، إِنَّ اللهَ عليم بِمَا يفعلُونَ (36)} من اتِّباعِ الظنِّ، وترك الحقِّ.
{وَمَا كَانَ هَذَا القرآنُ أن يُفترَى من دون الله} مَا صحَّ وَمَا استقام أن يكون مثله فيِ عُلوِّ أمرِه وإعجازِه مُفترى، {ولَكِنْ تصديقَ الذِي بين يديه} وَهُوَ مَا تقدَّمه مِنَ الكتب المنزَّلة، {وتفصيلَ الكتاب} وتبيين مَا كُتِب وفُرض مِنَ الأحكام والشرائع، {لاَ ريب فِيهِ} عند أهل الحقِّ، {من رَبِّ الْعَالَمِينَ (37)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «الدلائل»، أو «الأدلَّة».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «الذين».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5