166 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




كيف يهدي الله قوما كَفَرُوا بعد إيمانهم، وشهدوا أَنَّ الرسول حقٌّ، وجاءهم البَيِّنَات} بقيام الحجج أَي: لاَ يصحُّ أن يهديهم بعد ما تولَّوا عَنِ البَيِّنَات، مَا داموا متولِّين. {والله لاَ يهدي القوم الظالمِينَ (86)} مَا داموا مختارين الكفر.
{أُوْلَئِكَ [72] جَزاؤهم} أَي: عقوبتهم، {أنَّ عَلَيْهِم لعنة الله والمَلاَئِكَة والناس أجمعِينَ (87)} المطيعين والعاصين، {خالدين فِيهَا} فيِ اللَّعنة، {لاَ يُخفَّف عَنْهُم العذاب وَلاَ هم ينظرُونَ (88)} أَي: جزاؤهم الإبعاد مِنَ الله والمَلاَئِكَة والناس أجمعين، أَي: ليس لَهُمْ فيِ الحقيقة ناصر من دون الله إِلىَ شيء ينفعهم، وإنَّما أمورهم التِي هم عليها أمور وهميَّة.
{إلاَّ الذِينَ تابوا من بعد ذَلِكَ} الكفر، {وأصلحوا} مَا أفسدوا، {فإنَّ الله غَفُور رحيم (89)} لَهُمْ لاَ لمن سواهم، بدليل قوله:
{إنَّ الذِينَ كَفَرُوا بعد إيمانهم؛ ثُمَّ ازدادوا كفرا، لن تُقبل توبتهم} عند البأس؛ {وأولئك هم الضالُونَ (90)} طريقَ الهدى، {إنَّ الذِينَ كَفَرُوا وماتوا وَهُمْ كُفَّار؛ فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأَرْض ذهبا، ولو افتدى بِهِ، أُوْلَئِكَ لَهُمْ عذاب أليم وَمَا لَهُمْ من ناصرِينَ (91)}.
{لن تَنالوا البرَّ} لم تبلغوا حقيقة البرِّ، ولن تكونوا أبرارا، أو لن تنالوا برَّ الله وَهُوَ ثوابه ورضاه؛ {حَتَّى تُنفقوا مِمَّا (1) تحبون} حتَّى تكون نفقتكم من أموالكم ومحابِّكم التِي تحبُّونها وتؤثرونها. قَالَ الواسطيُّ: «الوصول إِلىَ البرِّ بإنفاق بعض المحابِّ، وإلى الربِّ بالتخلِّي عَنِ الكونين، والحاصل أنَّه لاَ وصول إِلىَ المطلوب إِلاَّ بإخراج المحبوب». {وَمَا تُنفقوا من شيء فإنَّ الله بِهِ عليم (92)} وذلك عامٌّ فِيهَا تبسطه اليد من خير وشرٍّ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «ما»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5