165 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ويوم نحشرهم جميعا} الكفَّار وآلهتهم؛ {ثمَّ نقول للذين أشركوا} أيَّ شرك كَانَ، {مكانَكَم} أي: اِلزموا مكانكم لاَ تبرحوا، {أَنتُم وشركاؤُكُم، فَزَيَّلنا} ففرَّقنا {بَيْنَهُم} وقطعنا قرناءهم، والوصل التِي كَانَت بَيْنَهُم فيِ الدُّنْيَا يُواصلون بها أُلفَتَهُم. {وقال شركاؤهم} من عبدوه من دون الله: {مَا كُنتُم إِيَّانا تعبدُونَ (28)} إِنَّمَا كُنتُم تعبدون الشياطين فيِ الحقيقة، من حيث أمروكم أن تتَّخذوا لله أندادا فأطعتموهم؛ فيقولون: بلى كُنَّا نعبدكم؛ فتقول الأصنام: إِنَّمَا كُنتُم تعبدون أهويتكم؛ لقوله: {أرأيت من اتَّخَذَ إِلهَه هَوَاهُ} (1). {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كُنَّا عَن عبادَتِكم لغافلِينَ (29)} مَا كُنَّا عَن عبادتكم إِلاَّ غافلين.
{هنالك تَبلُوا كُلُّ نفس} تُختَبَر وتَذُوق {مَا أسلفت} مِنَ العمل، فتعرف كيف هُوَ، أقبيح أم حسن. {ورُدُّوا إِلىَ الله مولاهم الحَقِّ} ربِّهم الصادق [في] ربوبيَّته، لأَنَّهُم كَانُوا يَتَوَلَّون مَا ليس لربوبيَّته حقيقة، {وضلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يفترُونَ (30)} وضاع عَنْهُم مَا كَانُوا يَدَّعُون أنَّهم شركاء لله.
{__________
(1) - ... سورة الفرقان: 43. كتبها الناسخ في الأصل: {أفمن اتَّخَذَ ... }، وهو خطأ. وفي سورة الجاثية: 23: {أفرأيت ... }.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5