162 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




هُوَ الذِي يسيِّركم فيِ البِرِّ والبحر} يجعلكم قادرين عَلَى قطعـ[ـهما] بالأرجل والدوابِّ، والفلك الجارية. ويخلق فيكم [الأمور] الداعية إِلىَ السير. {حتَّى إِذَا كُنتُم فيِ الفلك، وجرين بهم بريح طيِّبة، وفرحوا بها} لِلَينها واستقامتها، {جاءتها ريحٌ عاصف} شديدةُ الهبوب، {وجاءَهم الموجُ من كُلِّ مكان} مِنَ البحر، {وظنُّوا أنَّهم أُحيطَ بهم} أهلكوا، جعل إحاطة العدوِّ مَثَلا فيِ الهلاك. {دَعَوا الله مخلصين لَهُ الدين} من غير إشراك بِهِ، لأَنَّهُم لاَ يدعون حينئذ معه غيره؛ يقولون: {لئن أنجيتنا من هَذِهِ} الأهوال، {لنكوننَّ مِنَ الشاكرِينَ(22)} لنعمتك، مؤمنين بك.
{فَلَمَّا أنجاهم إِذَا هم يَبغُون فيِ الأَرْض} يُفسدون فِيهَا {بغير الحَقِّ} أي: بالباطل. {يَا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا بغيكم عَلَى أنفسكم} أي: ظلمكم يرجع عليكم. {متاعُ الحياة الدُّنْيَا} أي: بغيكم كمتاع الحياة الدُّنْيَا، ويضمحلُّ ويبقى وبالُه عليكم؛ {ثمَّ إلينا مرجعكم فننبِّئكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ(23)} فنجزيكم بِهِ، ونجازيكُم عليه؛ وقد ضرب الله تعالى للدنيا مثلا، لأَنَّ الأشياء يظهرُ سرُّها وحقيقتها بالمثل؛ فقال:
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5