162 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلاَ تُؤمنوا إِلاَّ لمن تبع دينكم} وهذا لسان كلِّ أمَّة إن نطقت بمقالها أو بحالها. {قل: إِنَّ الهدى هدى الله، أن يؤتى أحدٌ مثل مَا أوتيتم} أَي: وَلاَ تظهروا إيمانكم، بِأَن يُؤتى أحد مثل مَا أوتيتم، إِلاَّ لأهل دينكم دون غيره؛ أَرَادَ أَسِرُّوا تصديقكم بِأَنَّ المُسْلِمِينَ قد أوتوا من كتب الله، مثل مَا أوتيتم، وَلاَ تفشوه إِلاَّ إِلىَ أشياعكم وحدهم دون المُسْلِمِينَ، لئلاَّ يزيدهم ثباتا، ودون المشركين لئلاَّ يدعوهم إِلىَ الإسلام، {أو يُحاجُّوكم عند ربِّكم} وَلاَ يؤمنوا لغير أتباعكم؛ إِنَّ المُسْلِمِينَ يحاجُّوكم (1) يوم القيامة بِالْحَقِّ، ويغالبونكم عند الله بِالحُجَّةِ. {قل: إِنَّ الفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء، وَاللهُ واسع عليم (73)}.
{يَختصُّ برحمته} بالإسلام {من يَشَاء} من يعلم أنَّه من أهليَّته، {والله ذو الفضل العظيم (74)} يؤتي كلَّ ذي فضل فضله. {ومن أهل الكتاب مَن إن تأمنْهُ بقنطار يُؤدِّه إليك} من خوفه عَلَى نفسه من تباعته، {ومنهم من إن تأمنْهُ بدينار لاَ يؤدِّه إليك} من استخفافه بأمر الله فِيهِ؛ {إلاَّ مَا دُمتَ عليه قائما} إِلاَّ مدَّة دوامك عليه قائما عَلَى رأسه ملازما لَهُ؛ {ذَلِكَ بأَنَّهُمْ قَالُوا: ليس علينا فيِ الأمِّيِّين سبيل} أَي: تركهم أداء الحقوق بسبب قولهم: {ليس علينا فيِ الأُمِّيِّينَ سبيل} أَي: لاَ يتطرَّق إثم وَلاَ ذمُّ فيِ شأن الأمِّيِّين، يعنون الذِينَ ليسوا من أهل كتابهم؛ فكأَنَّهُمْ صاروا فيِ حقِّهم لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، لَمَّا عدموا المعرفة بكتابهم. {ويقولون عَلَى الله الكذب} بادِّعائهم إنَّ ذَلِكَ فيِ كتابهم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)} أَي: أَنَّهُمْ كاذبون.
{بلى من أوفى بعهده واتَّقى} نفيا لقولهم وردًّا لما نفوه؛ {فإنَّ الله يحبُّ المُتَّقِينَ (76)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يحاجُّونكم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5