161 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ودَّت طائفة من أهل الكتاب لو يضلُّونكم، وَمَا يُضلُّون إِلاَّ أنفسهم} وَمَا يعود وبَالُ الإضلال إِلاَّ عليهم، لأَنَّ العذاب يضاعَف عَلَيْهِم بضلاهم وإضلالهم، {وَمَا يشعرُونَ (69)} أَنَّهُمْ يُضلُّون [70] أنفسهم.
{يا أهل الكتاب لم تكفرون بِآيَاتِ الله}؟ بالتَّوْرَاة والإِنْجِيل، وكفرهم بها لأَنَّهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ بِمَا نطقت بِهِ، من صِحَّة نبوَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرها. {وأنتم تشهدُونَ (70)} تَعْلَمُونَ ذَلِكَ.
{يا أهل الكتاب لم تلبسون الحقَّ بالباطل}؟ تخلطون الإيمان بالكفر، أَي: تسترونه بِهِ، مِن لبس الشيء: إِذَا استتر بِهِ، ومَن لبس الحقَّ بالباطل جوزي بإلباس الباطل بِالْحَقِّ لقوله: {وَلَلَبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسون} (1) فلذلك لاَ يَعْلَمُونَ ضلالهم. {وتكتمون الحقَّ} أَي: لايظهرونه بالقول وَلاَ بالعمل؛ {وأنتم تَعْلَمُونَ (71)} أنَّه حقٌّ.
{وقالت طائفة من أهل الكتاب} فيما بَيْنَهُمْ: {آمنوا بالذي أُنزل عَلَى الذِينَ آمنوا} أَي: القرآن، عَلَى من آمن، {وجهَ النهار} أَي: أوَّله، {واكْفُرُوا (2) آخره لَعَلَّهُمْ يرجعُونَ (72)} لعلَّ المُسْلِمِينَ يقولون: مَا رجعوا وَهُمْ أهل كِتَاب وعلم، إِلاَّ لأمر تبيَّن لَهُم؛ فيرجعون برجوعكم.
{__________
(1) - ... سورة الأنعام: 9. وتمامها: {ولو جعلناه مَلَكا لجعلناه رجلا ولَلَبسنا عليهم ما يَلبِسون}.
(2) - ... في الأصل: «وكفروا» وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5