160 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: لو شاء الله مَا تَلَوتُه عليكم} يعني: أنَّ تلاوته ليست إِلاَّ بمشيئة الله، وإظهاره أمرا عجيبا خارجا عَن العادات، وَهُوَ أن يخرج رجل أُمِّيٌّ لم يتعلَّم، ولم يشاهد العلماءَ، فيقرأ (1) عَلَيْكم كِتَابًا فصيحا يغلب كلَّ كلامٍ فصيحٍ، ويعلو عَلَى كُلِّ منثور ومنظوم، ومشحونا بعلوم الأصول والفروع، والإخبار عَن الغيوب التِي لاَ يعلمها إِلاَّ الله، {وَلاَ أدراكم بِهِ} وَلاَ أعلَمَكم الله بالقرآن عَلَى لساني؛ {فقد لبثت فيكم عُمُرا مِن قبله} من قبل نزول القرآن، أي: فقد أقمت فيما بينكم مدَّة، ولم تعرفوني متعاطيا شَيْئًا من نحوه، وَلاَ قدت (2) عليه، ولاَ كنت متواصفا بعلم وبيان، فتتَّهموني باختراعه، {أفلا تعقلُونَ (16)}! فتعلمون أنَّه ليس إِلاَّ من عند الله.
{فمن أظلمُ مِمَّن افترَى عَلَى الله كذبا، أو كذَّب بِآيَاتِه} فزعم أَنَّ لله شريكا، إِن (3) خالف فيما تعبَّده به؛ أو كذَّب بآياته بالقرآن، أو شَيْء من تأويله، وفيه بيان أنَّ الكاذب عَلَى الله والمكذِّبَ بِآيَاتِه فيِ الكفر سواء. {إِنَّهُ لاَ يُفلح المجرمُونَ (17)} من دون الله، لأَنَّهُم لم يسلكوا طريق الفلاح.
{ويعبدون من دون الله (4) مَا لاَ يَضرُّهم} إن تركوا عبادتها، {وَلاَ ينفعهم} [529] إن عَبَدُوها. {ويقولون: هؤلاء شفعاؤُنا عند الله} أي: فيِ أمر الدُّنْيَا والآخِرَة. {قل}: يا محمَّد، {أتنبِّئون الله} أتخبرون الله، {بِمَا لاَ يعلم فيِ السَّمَاوَات وَلاَ فيِ الأَرْض}؛ ثُمَّ نزَّه نفسه فقال: {سبحانه وتعالى عَمَّا يشركُونَ (18)} نزَّه ذاته عَن أن يكون لَهُ شريك.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فيقرءوا»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «قدرتُ».
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أو خالف».
(4) - ... في الأصل: - «من دون الله».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5