15 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




جنَّات عدن التِي وعدَ الرحمنُ عبادَه بالغيب} أي: وعدها إيَّاهم وهي غائبة عَنْهُم لم يروها؛ أو وعدهم بإيمان الغيب. {إِنَّهُ كَانَ وعده مأتيًّا (61) لاَ يسمعون فِيهَا لغوا} فضولَ كلام، {إلاَّ سلاما} ولكن يسمعون قولا يسلمون فِيهِ مِنَ العيب والنقيصة؛ أو لتسليم المَلاَئِكَة عَلَيْهِم السلام. {ولهم رزقهم فِيهَا بكرةً وعَشيًّا (62)} وقيل المُرَاد: دوام الرزق ودُرُورِه.
{تلك الجَنَّة التِي نورث من عبادنا من كَانَ تقيًّا (63)} نورثهم إيَّاها بسبب تقواهم، {وَمَا نتنزَّل إِلاَّ بأمر رَبِّكَ} حكاية قول جبريل حين استبطأه رسول الله لمَّا سُئل عَن قِصَّة أهل الكهف، وذي القرنين، والروح، ولم يدر مَا يجيب، ورَجَى أن يوحَى إِلَيْهِ فِيهِ، فأبطأ حتَّى قَالَ المشركون: «ودَّعَه ربُّه وقلاه»، ثُمَّ نزل ببيان ذَلِكَ. والتنزُّل: النزول عَلَى مَهْل؛ والمعنى: وَمَا نتنزَّل إِلاَّ بأمر الله عَلَى مَا تقتضيه حكمته.
{لَهُ مَا بين أيدينا وَمَا خَلفَنا وَمَا بين ذَلِكَ} وَهُوَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الأماكن والأحايين، لاَ ننتقل من مكَانَ إِلىَ مكان، ولاَ ننزل فيِ زمان إِلاَّ بأمره، ومشيئته. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسيًّا (64)} تاركا لك، أي: مَا كَانَ عدم النزول إِلاَّ لعدم الأمر بِهِ، ولم يكن ذَلِكَ عَن ترك لله لك، وتوديعه إيَّاك، كما زَعَمَت الكفرة، وإنَّما كَانَ لحكمة أخَّرها (1). وقيل: أوَّل الآيَة حكاية قول المتَّقين حين يدخلون الجنَّة، والمعنى: وَمَا تتنزَّل الجنَّة إِلاَّ بأمر الله.
{__________
(1) - ... يمكن أن نقرأ: «أخبرها».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5