15 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أهؤلاء الذين أقسمتم} حلفتم في الدنيا، والمشار إليهم فقراء المؤمنين الذين سخروا منهم في الدنيا واستهزأوا بهم. {لا ينالهم الله برحمة} في الدارين لتنكير الرحمة، لأَنَّ العاصي بمعزل من الرحمة في الدارين، وَذَلِكَ لأَنَّهُم يحتقرونهم لفقرهم وخمولهم وعزلتهم (1)، قال الله: {وإذا رأوهم قالوا إنَّ هؤلاء لَضالُّون} (2)، أي: كان أهل الضلال فيِ الدنيا يستهزئون بهم (3) بالمسلمين، ويحلفون: لا ينالهم الله برحمة، و ... (4) الضلال في دينهم وفعالهم. {ادخلوا الجَنَّة} وَذَلِكَ بعد أَن نظروا إِلىَ الفريقين وعرفوهم بسيماهم وقالوا ما قالوا. {لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزَنون (49)}.
{ونادى أصحاب النار أصحاب الجَنَّة أن أفيضوا علينا من الماء أو مِمَّا رزقكم الله قالوا إنَّ الله حرَّمهما على الكافرين (50) الذين اتَّخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرَّتهم الحياة الدنيا} الذين اغترُّوا بما خوِّلوا. {فاليوم ننساهم} نتركهم في العذاب ترك المنسيِّ كما تركناهم في الدنيا، {كما نسوا لقاء يومهم هذا} (لَعَلَّهُ) ولم يذكروه. {وما كانوا بآياتنا يجحدون (51)} أي: كَنِسْيَانِهم وجحودهم، والجاحد ضِدُّ المقرِّ.
{__________
(1) - ... لا ينبغي أن نفهم من هَذَا أَنَّ الخمول والعزلة السلبيَّة من صفات المؤمن، بل عليه أن يسعى ويكدَّ لتمكين دين الله فيِ الأَرض بِكُلِّ الوسائل المشروعة، وَهَذَا من باب قَوله تَعَالىَ: {وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل} (سورة الأنفال: 60).
(2) - ... سورة المطفِّفين: 32.
(3) - ... كذا في الأصل، والصواب حذف «بهم».
(4) - ... كلمة غير واضحة، رسمها: «ويبجلونهم»، ولا معنى لها فيِ هَذَا السياق.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5