158 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ الله رَبِّي ورَبُّكُم فاعبدوه} إِقْرَار بالعبوديَّة، ونفي للربوبيَّة عَن نفسه. {هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم(51)} يؤدِّي صاحبه إِلىَ النعيم المقيم.
{فَلَمَّا أحسَّ عيسى مِنْهُم الكفر} علم مِنْهُمْ كفرا لاَ شبهة فِيهِ، كعلم مَا يدرك بالحواس؛ {قَالَ: من أنصاريَ إِلىَ الله}؟ من ينصرني إِلىَ إظهار دينه؟ {قَالَ الحواريُّون} حواريُّ الرجل: صفوته وخالصته، قيل: سمُّوا بذلك لنقاء قلوبهم، ويقال للنساء الحصر: الحواريَّات، لنظافتهنَّ وخلوص ألوانهنَّ؛ {نَحْنُ أنصار الله} أعوان دينه، {آمَنَّا بالله، واشهد بأنَّا مُسْلِمُونَ(52)}.
{رَبَّنَا آمنَّا بِمَا أنزلت واتَّبعنا الرسول؛ فاكتبنا مَعَ الشاهدِينَ(53)} مَعَ الذِينَ يشهدون لك بالوحدانيَّة، أو يشهدون للنَّاس وعليهم عَلَى حسب أعمالهم، وبتلك النيات والأقوال والأعمال صاروا حواريِّين.
{ومكروا} أَي: كفَّار بَنِي إِسْرَائِيلَ، الذِينَ أحسَّ مِنْهُم الكفر. {ومكر الله} أَي: جازاهم عَلَى مكرهم، وَلاَ يجوز إضافة المكر إِلىَ الله إِلاَّ عَلَى معنى الجزاء، لأَنَّهُ مذموم عند الخلق، وعلى هَذَا الخداع والاستهزاء أقوى؛ {والله خير الماكرِينَ(54)} أقوى المجازين، وأقدرهم عَلَى العقاب من حيث لاَ يشعر المعاقَب.
{إذ قَالَ الله يا عيسى: إِنِّي متوفِّيك} أي: مستوفي أجلك؛ ومعناه: إِنِّي عاصمك من أن يقتلك الكفَّار، ومُمَيِّتك حتف أنفك، لاَ قتلا بأيديهم، {ورافعك إليَّ} رافعك لطاعتي، إِلىَ درجة الكرامة، {ومطهِّرك مِنَ الذِينَ كَفَرُوا} أَي: من عملهم، {وجاعل الذِينَ اتَّبعوك [69] فوق الذِينَ كَفَرُوا إِلىَ يوم القيامة} بِالحُجَّةِ البالغة؛ وعد مِنَ الله (لَعَلَّهُ) لِكُلِّ مُؤْمِن. {ثمَّ إليَّ مرجعكم؛ فأحكم بينكم فيما كُنتُمْ فِيهِ تختلفُونَ(55)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5