157 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ذَلِكَ من أنباء الغيب نوحيه إليك} يعني: أنَّ ذَلِكَ مِنَ الغيوب التِي لم تعرفها إِلاَّ بالوحي، {وَمَا كنتَ لديهم} معناه: محاضرا (1) معهم، {إذ يُلقون أقلامهم} أزلامهم، وهي قدحهم التِي طرحوها فيِ النهر مقترعين، وهي الأقلام التِي كَانُوا يكتبون التوارة بها، اختاروها للقُرعة تبرُّكا بها، {أيُّهم يكفل مَرْيَم} مِن عَدَمِ الكافل لها. {وَمَا كنت لديهم إذ يختصمُونَ (44)} فيِ شأنها، تنافسا فيِ التكفُّل بها.
وَ {إذ قالت المَلاَئِكَة: يا مَرْيَم إِنَّ الله يبشِّرك بكلمة} بِآيَةٍ {منه، اسمه المسيح عيسى ابن مَرْيَم، وجيها} ذا جاه وقدْر، لأَنَّهُ إمام (2) المُتَّقِينَ {فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة} لأَنَّ كلَّ من أطاع الله، فهو وجيه فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة؛ لكن للعاملين درجات عَلَى قدر الأعمال، {ومن المقرَّبِينَ (45)}.
{ويكلِّم الناس فيِ المهد وكهلا ومن الصالحِينَ (46) قالت: رَبِّ أَنَّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؛ قَالَ: كذلك الله يخلق مَا يَشَاء إِذَا قضى أمرا؛ فَإِنَّمَا يقول لَهُ كن فيكُونَ (47)}.
{ويعلِّمه الكتاب} تلاوة وتأويلا، {والحكمة والتَّوْرَاة والإِنْجِيل (48) ورسولا إِلىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قد جئتكم بِآيَةٍ من ربِّكم، أَنِّي أخلق لكم مِنَ الطين كهيئة الطير} أَي: أقَدِّر لكم شَيْئًا مثل صورة الطير، {فأنفخ فِيهِ؛ فيكون طيرا بإذن الله، وأُبرِئ الأكمه} الذِي وُلد أعمى، {والأبرص، وأُحيي الموتى بإذن الله، وأنبِّئكم بِمَا تأكلون وَمَا تدَّخرون فيِ بيوتكم إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآيةً لكم إِن كُنتُمْ مُؤْمِنينَ (49) ومصدِّقا لِمَا بين يديَّ مِنَ التَّوْرَاة، ولأُحِلَّ لكم بعضَ الذِي حُرِّم عليكم، وجئتكم بِآيَةٍ من رَبِّكُم فاتَّقُوا الله وأطيعون (50)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «حاضرا».
(2) - ... في الأصل: «الإمام»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5