156 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِلَيْهِ مَرجعُكم جميعا} الحقُّ هُوَ المرجع إِلىَ الله؛ فاستعدُّوا للقائه، واحذروا عَن أن [627] تُلاقوه مشركين بِهِ شَيْئًا من مخلوقاته؛ {وعدَ الله حقًّا إِنَّهُ يبدأ الخلق ثُمَّ يعيده} للجزاء، لقوله: {ليجزي الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات} أي: الحكمةُ بابتداء الحقِّ (1) وإعادته هُوَ جزاء المكلَّفين عَلَى أعمالهم، وغير المكلَّفين خَلَقَه نفعا للمكلَّفين. {بالقسط} بالعدل لاَ بظلم مِنْهُ، كُلٌّ مِنْهُم عَلَى قدر عمله لقوله: {فمن يعمل مثقال ذرَّة خيرًا يره} (2). {وَالذِينَ كَفَرُوا لَهُم شرابٌ من حميم} حارٍّ، {وعذابٍ أليم، بِمَا كَانُوا يكفرُونَ (4)}.
{هُوَ الذِي جعل الشمس ضياءً والقمرَ نورا وقدَّره منازلَ} والحكمةُ: {لتعلموا عددَ السنين والحسابِ} حساب الآجال والمواقيت المقدَّرة بالسنين والشهور؛ {مَا خلق الله ذَلِكَ} المذكور، {إِلاَّ بِالْحَقِّ} الذِي هُوَ الحكمةُ البالغةُ، ولم يخلقه عبثًا؛ {يفصِّل} أي: يُبَيِّنُ {الآيات لقوم يَعْلَمُونَ (5)} فينتفعون بالتأمُّل فِيهَا.
{إنَّ فيِ اختلاف الليل والنهار} فيِ مجيء كُلِّ وَاحِد منهما خلف الآخر، {وَمَا خَلَقَ الله فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} من شيء، {لآيات لقوم يتَّقونَ (6)} خصَّهم بالذكر، لأَنَّهُم يحذرون العاقبة، فيدعُوهُمُ الحذر إِلىَ النظر.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الخلق».
(2) - ... سورة الزلزلة: 7.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5