1565 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




وضعها في غير محلها، ومحلها عندهم هو ما وجدت عليه فلا يتجاوزون ذلك المحل لخوف التبديل، وأجازه آخرون على نظر الأصلح للإسلام، ورأوا أن ذلك المال إنما هو مال الله تعالى ووضعه فيما يعم فيه الصلاح جائز، وحجتهم على أنه مال الله تعالى هو ما روى عن النبي " أنه قال لعائشة : " لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأنفقت كنز الكعبة " ففي هذا الحديث دليل ظاهر على أن مال الكعبة هو من حقوق الله دون العباد، وأيد ذلك ما يروى عن الفاروق أنه قال لولا أن رسول الله " وأبا بكر لم يتعرّضَا لكنز الكعبة بشيء ما تركت لها صفراء ولا بيضاء، وذلك أنه يرى جواز انفاقه لكنه أحب التأسى بمن قبله فلذلك تركه .
وإذا أقيم رجل في المسجد على نظر الصلاح عملا بقول من أجاز ذلك فله أن يأخذ ما جعل له على ذلك، ولا أرى أن غناه وفقره يعتبر في ذلك فإن مُنع مُنِع من الكل أو أبيح فللكل، وإن كنا نحب للغني أن يستعفف ولمن كان فقيراً أن يأكل بالمعروف .
وإذا صار ذلك الجعل في يده فهو ملكه فله أن يشترى به ما شاء لكن وضعه في غير ما يحتاج إليه أمر خارج عن التنزه المطلوب شرعا، ولا نقول بحجره إذا صار إليه .
وبهذا تعرف أن النخلة التى اشتراها بهذا الجعل هي للمسجد وليس لأحد أن يبرئ نفسه مما عليه للمسجد، لأنه إما أن يكون ذلك المال من

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5