155 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ رَبَّكُم الله الذِي خَلَقَ السَّمَاوَات والأَرْض} التِي [هي] أصول الممكنات {فيِ ستَّة أَيَّام؛ ثُمَّ استوى عَلَى العرش} أي: استولى فقد تقدَّس الديَّان عَن المكَانَ، والمعبود (1) عَن الحدود؛ {يدبِّر} يقضِي ويقدِّر عَلَى مقضيِّ (2) الحكمة أمر الكائنات، {الأمرَ} أمر الخلق كلَّه، وأمر ملكوت السَّمَاوَات والأَرْض والعرش، ولَمَّا ذَكر عَلَى مَا يدلُّ عَلَى عظمة شأنه وملكه، مِن خلق السَّمَاوَات والأَرْض، والاستواء عَلَى العرش، أتْبَعَهَا هَذِهِ الجملة، لزيادة الدلالة عَلَى العظمة؛ وأنَّه لاَ يخرج مِنَ الأمور (3) من قضائه وتقديره، وكذلك قوله: {مَا من شفيع إِلاَّ مِن بَعدِ إذنه} دليل عَلَى عزِّه وكبريائه، وقيل: ردٌّ لقولهم: الأصنام شفعاؤنَا؛ {ذلكم} العظيم الموصوف بِمَا وُصِف بِهِ. {الله ربُّكم} وَهُوَ الذِي يستحقُّ العبادة، {فاعبدوه} ووحِّدوه وَلاَ تشركوا بِهِ بعضَ خلقه مِنَ إنسان أو مَلَك أو جنٍّ أو إنسٍ أو هواء (4) أو غير ذَلِكَ مِنَ المخلوقات؛ {أفلا تذَّكرُونَ (3)} أفلا تدَّبَّرون فتستدلُّون بوجود المصالح والمنافع عَلَى وجود المصلح النافع.
{__________
(1) - ... في الأصل: «المبعود»، وَهُوَ خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مقتضَى».
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لا تخرج الأمور من قضائه».
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «هوًى».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5