155 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فَلَمَّا وضعتها، قالت: رَبِّ إِنِّي وضعتُها أنثى، وَاللهُ أعلم بِمَا وضعت} تعظيما لموضوعها، وَاللهُ أعلم بالشيء الذِي وضعت، وَمَا علق بِهِ من عظائم الأمور. {وليس الذكر كالأنثى (1) وإِنِّي سمَّيتُها مَرْيَم، وإِنِّي أُعيذها بك} أجِيرها، {وذرِّيَّتها مِنَ الشيطان الرجيم (36)}.
{فتقبَّلها ربُّها} قبل الله مَرْيَم، ورضِيَ بها فيِ النذر، {بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} مجاز عَن التربية الحسنة. قَالَ ابن عطاء: «مَا كَانَتْ ثمرته مثل عيسى؛ فذلك أحسن النبات»، ويحتمل {أنبتها نباتا حسنا} أَي: حسَّن خلقَها، وهذا هُوَ النبات الحقيقيُّ؛ {وكفلها} ضمِن القيام بأمرها، وقيل: كفَلها الله، {زكريا} أَي: جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها، ليتوفَّر لَهُ الثواب بكفالتها وتربيتها. {كلَّما دخل عليها زكريا المحراب، وجد عندها رزقا} يحتمل ها هنا الرزق أن يكون مِنَ المأكول، ويحتمل أن يكون علما وحكمة من غير تعليم معلِّم. {قَالَ: يا مَرْيَم أَنَّى لك هَذَا}؟ من أَين لك هَذَا الرزق؟ {قالت: هُوَ من عند الله} وإن كَانَ أتاها ذَلِكَ الرزق بسبب، فليس للأسباب مَعَ أهل التحقيق معنىً؛ فلذلك قالت: «هُوَ من عند الله» {إنَّ الله يرزق من يَشَاء بغير حساب (37)} بغير تقدير.
{هنالِك} فيِ ذَلِكَ المكان، لمَّا رأى حال مَرْيَم فيِ كرامتها عَلَى الله، ومنزِلها رغِب أن يكون لَهُ ذُرِّيَّة طيِّبة، {دعا زكريا ربَّه، قَالَ: رَبِّ هب لي من لدنك ذُرِّيَّة طيِّبة} الطيِّب مِنَ الناس مَا طاب عمله، {إِنَّكَ سميع الدعاء (38)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «كأنثى»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5