154 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: إن كُنتُمْ تحبُّون الله فاتَّبعوني يحببكم الله} المحبَّة: ميل النفس إِلىَ الشيء لكمال إدراك فِيهِ، بحيث يحملها عَلَى مَا تقرِّبه إِلَيْهِ، والعبد إِذَا علم أنَّ الكمال الحقيقيَّ ليس إِلاَّ لله، وَأَنَّ كلَّ مَا يراه كمالا من نفسه أو غيره، فهو مِنَ الله وبالله وإلى الله، لم يكن حبُّه إِلاَّ لله وفي الله، وذلك تقصِّي إرَادَة طاعته والرغبة فيما يقرُّ بِهِ، فلذلك فُسِّرت المحبَّة: بإرَادَة الطاعة، وجعلت ملتزمة لاتِّباع الرسول فيِ عبادته، والحرص عَلَى مطاوعته، {يحببكم الله} ومعنى حبِّ الله لعباده: هوكشف الحجاب عَنْ قلوبهم، حتَّى يروا صفاته وأفعاله بقلوبهم، وإلى تمكينه إيَّاه (1) مِنَ القرب منه، {ويَغْفِر لكم ذنوبكم} وعد غفران الذنوب باتِّباع الرسول، {والله غَفُور رحيم (31)}.
{قل: أطيعوا الله والرسول} هِيَ علامة المحبَّة؛ {فإن تولَّوا} أعرضوا (2) عَنْ قبول الطاعة، {فإنَّ الله لاَ يحبُّ الْكَافِرِينَ (32)} لاَ يحبُّهم وَهُمْ فيِ غضبه وبغضه وعذابه وسخطه وعداوته، لاَ يزالون عَلَى (3) ذَلِكَ فيِ الدُّنْيَا وَلاَ (4) فيِ الآخِرَة إِلاَّ من تاب.
{إنَّ الله اصطفى} اختار، “افتعل” مِنَ الصفوة: وهي الخالص من كلِّ شيء؛ {آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران عَلَى الْعَالَمِينَ (33)} عَلَى عالمي زمانهم [67]. {ذُرِّيَّة بعضها من بعض وَاللهُ سميع عليم (34)}.
{إذ قالت امرأة عمران: رَبّ إِنِّي نذرت لك}، أوجبت {مَا فيِ بطني محرَّرا} أَي: معتقا أومخلَصا لله، مفرَّغا للعبادة، وكلَّما أخلص فهو محرَّر، يقال: حرَّرت العبد، إِذَا عتقته وخلَّصته عَن الرقِّ؛ {فتقبَّل منِّي} والتقبُّل أَخذ الشيء عَلَى الرضى بِهِ، {إِنَّكَ أنت السميع العليم (35)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إيَّاهم».
(2) - ... في الأصل: «عرضوا»، وهو خطأ.
(3) - ... في الأصل: مكتوب فوق «على» حرف «عن».
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «لاَ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5