1532 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




قوله على رأى الجماعة يتبادر من الذهن لفظة أن المراد بهم جماعة المسلمين وهم من الثلاثة فصاعداً يتولى بعضهم بعضاً قائمون بما أمكنهم من مصالح المسلمين دافعون لما أمكنهم دفعه من المفاسد عالمون فيما يأتون وما يذرون واقفون عمّا لا يعلمون، فهؤلاء هم الجماعة الذين لهم النظر في المصالح الإسلامية ويقومون مقام الإمام في انفاذ الأحكام والمحدود على قول اختاره أبو سعيد رحمة الله عليه . وقيل أن الجماعة من الاثنين فصاعداً على هذا الوصف .
فإذا كان الموقوف أوقف على نظر الجماعة كما في السؤال فهؤلاء هم الجماعة وإن كان قد أوقف على نظر جماعة المسجد فقد ذكر الشيخ أبو نبهان رحمة الله تعالى أن جماعة المسجد هم الذين يقيمون فيه الصلوات الخمس في جماعة إلا من عذر .
ولعلى أزيد شرطا آخر وهو أن يكونوا مع ذلك لا يوثرون الهوى على الحق فلا عبرة بمن لا يؤثر الحق على الهوى وإن قام الليل وصام النهار فإذا كان في جماعة المسجد أناس يؤثرون الحق وآخرون يؤثرون الهوى فالنظر إنما يكون لمن يؤثر الحق دون غيره .
فإذا جمعوا هذه الصفات فإنفاذ الموقوف إنما يكون على نظرهم ولا بأس على الوكيل في مشاورتهم وإن تخلفوا في بعض الأحيان عن الجماعة إذا كان تخلفهم لعذر فقط فلو تركوا صلاة الفجر والعتمة من خوف العدو ولولا الخوف لصلوا فيه فهم جماعة إن شاء الله تعالى والله أعلم .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5