153 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَ يتَّخذ المُؤْمِنون الْكَافِرِينَ أولياء} نُهوا أن يُوالوا الْكَافِرِينَ، لقربة بَيْنَهُمْ {مِن دون المُؤْمِنين} يعني: أنَّ لكم فيِ موالاة المُؤْمِنين مندوحة، أَي: سعة عَنْ موالات الْكَافِرِينَ، فلا تؤثروهم عليهم، {ومن يفعل ذَلِكَ فليس مِنَ الله فيِ شيء} ومن يوالي الكفرة، فليس من ولاية الله فيِ شيء، يعني: أنَّه منسلخ عَنْ ولاية الله رأسا، لأنَّ موالاة الوليِّ، وموالاة عدوِّه متنافيان، فلا تستحقُّ مِنَ الله شَيْئًا فيِ الدُّنْيَا وَلاَ فيِ الآخِرَة، إِلاَّ الاستدراج فيِ الدُّنْيَا، وعذاب النار فيِ الآخِرَة؛ وقيل: ليس من دين الله فيِ شيء. {إِلاَّ أن تتَّقوا مِنْهُمْ تُقاة} إِلاَّ أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتِّقاؤه، وهذه رخصة فيِ موالاتهم عند الخوف، والمراد بهذه الموالاة: المحالفة الظاهرة، والقلبُ مطمئنٌّ بالعداوة. {ويحذِّرُكم الله نفسه} أَي: ذاته، فلا تتعرَّضوا لسخطه بالمخالفة، وهذا وعدٌ شديد. {وإلى الله المصير(28)} أي: مصيركم إِلَيْهِ، والعذاب مُعَدٌّ لديه لمن خالف.
{قل: إن تُخفوا مَا فيِ صدوركم أو تُبدوه يعلمه الله، ويعلم مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ قدير(29)}.
{يوم تجد كُلُّ نفس مَا عملت من خير محضرا، وَمَا عملت من سوء تودُّ لو أَنَّ بينها وبينه أمدا بعيدا} أَي: والذي عمِلَته من سوء، تودُّ لو تباعد مَا بينها وبينه، {ويحذِّركم الله نفسه} لتكونوا عَلَى بال منه، لاَ تغفلون عنه، وعن مَا تعبَّدكم بِهِ طرفة عين. {والله رءوف بالعباد(30)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5