152 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَأَمَّا الذِينَ فيِ قلوبهم مرضٌ} شكَّ ونفاق، وهوًى مُتَّبع؛ وَهُوَ فسادٌ يحتاج إِلىَ علاجٍ، كالفساد فيِ البدن؛ {فزادتهم رجسا إِلىَ رجسهم} كفرا مضموما (1) إِلىَ كفرهم؛ {وماتوا وَهُم كَافِرُونَ (125)} واستحكم ذَلِكَ فِيهِم، حتَّى ماتوا عليه مصرِّين.
{أَوَلاَ يَرون} يعني: المنافقين؛ ليس هَذَا تعطيل [كَذَا]؛ {أَنَّهُمْ يُفتَنُون} يُبتَلَون بالقحط والمرض وغيرهما {فيِ كُلِّ عام مَرَّةً أو مرَّتين، ثُمَّ لاَ يَتُوبون} عَن نفاقهم، {وَلاَ هم يَذَّكرُونَ (126)} وَلاَ يعتبرون؛ أو بالجهاد مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ لاَ يتوبون بِمَا يرون من دولة الإسلام، وَلاَ هم يذَّكرون بِمَا يقع بهم من أهل الإسلام.
{وإذا مَا أُنزلَت سورةٌ، نَظَر بعضهم إِلىَ بعض} تغامزوا بالعيون، إنكارا للوحي وسُخرِية بِهِ؛ قائلين: {هل يَراكم مِن أحد} مِنَ المُسْلِمِينَ لننصرف؛ فإنَّا لا نصبر عَلَى استماعه ويغلبنا الضحك، فنخاف الافتضاح بَيْنَهُم؛ أو إِذَا مَا أُنزلت سورة فيِ عيب المنافقين أشار بعضهم إِلىَ بعض، هل يراكم من أحدٍ إن قمتم من حضرته - عليه السلام -؛ {ثُمَّ انصرفوا} عَن حضرة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخافة الفضيحة؛ أو عَن الإيمان بالمنزَّل. {صَرَفَ الله قلوبهم} عَن فَهْمِ القرآن، وعن مجالسة الكرام، {بأنَّهم} بسبب أنَّهم {قوم لاَ يفقهُونَ (127)} لاَ يتدبَّرون حتَّى يفقهوا.
{__________
(1) - ... في الأصل: «كفروا مضمونا»، وفيه خطآن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5